اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

وعند أبي حنيفة وأبي يوسفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لا يَجِب؛ لأنه محجور عليه لحق الإمام، فلا يتعلَّق به حكم، كتَصَرُّف العبد المحجور.
بخلاف قراءة الجُنُبِ والحائض، لأنه يجب على السامع منهما، وعلى الجنب القارئ لا على الحائض؛ لأنه منهي لِحَقِّ الشَّرع لا لِحَقِّ العبد ..... فلا يمنع وجوبه، كالبيع الفاسد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه محجور عليه لحق الإمام قيل: المحجور: هو الممنوع عن التصرف على وجه يَظْهَرُ نَفَاذُ مِثلِ ذلك التصرُّف عليه من جهة غيره، كالصبي والعبد، والمجنون؛ لقيام المولى والولي مقام هؤلاء.
وقيل: المحجور: هو الممنوع لحق العباد، والمنهي: هو الممنوع لحق الشرع.
إذا ثبت هذا فنقول: المُقتدي محجورٌ عن القراءة؛ لأنه مَنع الشَّرع إياه عن مُسمّى القراءة، ونفذ قراءة الإمام عليه؛ ألا ترى أنه لا يجوز له قراءة ما دون الآية والآية جميعا؟ وهذا الحجر لحق الإمام؛ لئلا يشوش عليه القراءة، ولهذا قال عَلَيْهِ السَّلام: «ما لي أنازَعُ في القرآن؟!».
وإذا كان المُقتدي محجورًا فلا يتعلق به حكم، كإقرار العبد المحجور وبيعه.
وأما الحائض والجُنُبُ: فلا حَجْرَ في حقهما؛ لعدم نفاذ مثل هذا التصرف عليهما من أحد، فكانا منهيين لحق الشرع؛ ألا ترى أنهما ليسا بممنوعين عن قراءة القَدْرِ المُوجِبِ للسجدة؟ كذا ذكره شمسُ الأَئِمَّةِ السَّرَخسِي رَحِمَهُ اللَّهُ.
وتصرف المنهي مُعتبر عندنا؛ لأن النهي تَحَقَّقُ المنهي عنه؛ كيلا يُؤدِّيَ إلى النهي عما لا يتكوّن، وتكون المشروع بتصوره شرعًا، ولهذا قلنا: إن البيع الفاسد يُفيد الملك عند القبض.
ولا يُقال: العبد المحجور إذا باع أو اشترى: يتوقف على إجازة المولى، ولو كان محجورًا للغا، كالمجنون المغلوب، وإذا أقر بحد أو قصاص: يَنفُذُ، وَيَظْهَرُ في حق المولى، وإذا توكل عن الغير في بيع ماله لا يجوز.
لأنا نقول: إنما قلنا بالتَّوقف هناك لاحتمال وجود الإجازة، وإنما ظهر أثر الحَجْرِ في النفاذ لا في غيره، والعبد ليس بمحجورٍ عن نفس التصرف، وإنما الحَجْرُ في لحوق العهدة، وقد ظهر أثره فيه، حتى لا ترجع الحقوق إليه، ولا يُمكن القول بالتوقف ههنا؛ لعدم احتمال الإجازة من الإمام، والعبد ملحق بالأحرار في حق الدم، فلا يكون محجورًا فيه.
قوله: وعلى الجنب القارئ، لا على الحائض لأنه لما وُضِع عنها المكتوبات دفعا للحرج .. فالواجب الذي هو دونها - وهو يُجامعها في معنى الحرج - أولى.
وهذا لأن الحائض لا تُبايِنُ النّاس، فيتحقق منها السماع عادة في أيام حيضها، فيتضاعف جنس ذلك الواجب، وتَقَعُ في حَرَجٍ عَظِيمٍ، فَتُوضَعُ عنها.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2059