اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

فصل في موجبات الغسل
فصل
والمعاني الموجبة للغسل:
إنزال المني على وجه الدَّفْقِ والشَّهوة، من الرجل والمرأة، وحالة النوم واليقظة؛ لقوله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الماء من الماء». فهموا من ذلك إيجاب الاغتسال من إنزال المني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الأستاذ الكبيرُ رَحمَهُ اللهُ: السَّلَف يُريدون بالمعاني العلل، واجتنبوا
عنها احتر از ا عن لفظ الفلاسفة حتى استعمله أبو جَعفَرِ الطَّحاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، وكفى بهذا تنبيها لمن ينتحل الإسلام.

وكأنهم اتَّبَعُوا السُّنّة؛ فإنها وردت بلفظ المعنى دون العلة، قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَحِلُّ دمُ امرِي مُسلِم إلا بإحدى معانٍ ثَلاثٍ ... ، أراد بها العلل، ولهذا قال: بإحدى معانٍ ثَلاث بدون التاء.
ثم سبب وجوب الغسل: الصَّلاة، أو إرادة ما لا يَحِلُّ فِعله مع الجنابة؛ لأن - الصلاة خدمة، وهي تقتضي أن يكون الخادِمُ مُنظف الثياب، منقى الأطراف.
إلا أنها تُوجِبُه بشروط: كالإسلام، والبلوغ، والتقاء الختانين، وغيره، فأضيف الوجوب إلى الشرط مجازًا، كقولهم: صَدَقَةُ الفِطرِ؛ لأن السَّبَبَ يَتعلَّق به الوجود والوجوب، والشَّرط يُضاف إليه الوجود، فشارك الشَّرطُ السَّبَبَ في الوجود.
قوله: على وجه الدَّفْقِ والشَّهوة احتراز 0 عن قول الشافعي رحمهُ اللهُ؛ فإن خروج المني كيفما كان يُوجِبُ الغُسل عنده.
وإنما شرطنا الشهوة: لأن الغُسلَ يَجِبُ على الجنب بالنَّص (6)، والجُنُبُ مَن به إنزال المني على وجه ? الشهوة ?.
ولأن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الماء من الماء» ?: عام لا يُمكن إجراؤه على العموم؛ لأنه يتناولُ المَدْيَ، والوَدْي ?، والمني عن شهوة وغير شهوة، فيُراد به أخص الخصوص، والمني عن شهوة مُراد بالإجماع، فلا يبقى غيره مرادًا.
ثم النَّص يقتضي وجوب الغسل عند إنزال المني؛ لأن الجار والمجرور ظرف -يقتضي فعلا أو معنى فعل، تقديره: الغُسل من المني ثابت أو متحقق، وهذا إخبار من الشارع، وهو أكد من الأمر، فيُفيد الوجوب.
ثم المعتبر عندهما: انفصاله عن معدنه - وهو الصلب - على وجه الشهوة وعند أبي يوسف رحمه الله: الشهوة شرط عند خروجه من رأس العضو أيضًا.
وثَمرة الاختلافِ تَظْهَرُ في فصلين:
أحدهما: أن من احتلم فأخذ رأس العضو حتى سكنت شهوته، ثم سال المني منه.
والثاني: إذا اغتسل قبل أن يبول، ثم سال منه بقيه المني.
فعليه الاغتسال عندهما في الصورتين، خلافًا لأبي يوسف رحمه الله.
قال: ويُعمل بقول أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ إذا كان في بيت إنسان واحتكم مثلا، ويستحي من أهل البيت، أو خاف أن يقع في قلبهم منه ريبة بأن طاف حول أهل بيته 0
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2059