اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

فإن توجه إلى الجمعة: بطلت صلاة الظهر بالسعي عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام؛ لأنه لم يقدر على الخلف بعد.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الإقدام على الجمعة إبطال للظهر معنى، فصح من حيث إنه إبطال، ولأنه قدر على الجمعة معنى حيث أقدم والإمام في الجمعة بعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فصح من حيث إنه إبطال وهذا لأنه سعي لإبطال الظهر وإدراك الجمعة، فصح الإقدام من حيث إبطال الظهر، وإن لم يصح من حيث إدراك الجمعة؛ وهذا لأن السعي من خصائص الجمعة؛ لأنه مأمور به فيها، ومنهي عنه في غيرها، قال الله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:]، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فأتوها وأنتم تمشون، ولا تأتوها وأنتم تسعون».
وإذا صار من خصائص الجمعة أشبه الاشتغال به الاشتغال بركن منها، فيبطل الظهر المؤدى احتياطا، كالعِدة لما كانت من خصائص النكاح تَعْمَلُ عمله في تحريم نكاح الأخت.
فإن قيل: السعي حسن المعنى في غيره، والظهر حسن المعنى في نفسه، والأقوى لا ينتقض بالأدنى.
قيل له: السعي قام مَقامَ الجُمُعة، فيعمل عملها، كالتراب لما قام مقام الماءِ؛ نظرًا إلى كون الماء مُطهرا، وسقط وصفُ التراب.
فإن قيل: السعي الموصل إلى الجمعة مأمور به، وهذا السعي غير موصل.
قيل: مكنه الوصول ثابتة بالنظر إلى قدرة الله تعالى؛ لأن الكلام فيما إذا كان الإمام في الجمعة حين شرع في السعي.
وقال فخر الإسلام رحمه الله: الصحيح قولهما؛ لأنه لما جاء وقد فرغ الإمامُ تَبيَّن أن السعي غير موصل إليها، فتبين أنه لم يكن مأمورا به، فلا يثبت ما هو مقتضاه وهو انتقاض الظهر.
قوله: ولأنه قدر على الجمعة معنى .... إلى آخره: الشَّيْءُ إذا تُصُوِّر حقيقةٌ أمكن أن يُجعَلَ ثابتًا حكمًا، ولهذا قلنا: إذا أمَر رَجُلًا بأن يُزوّج ابنته الصغيرة فزوجها والأب حاضر بشهادة رَجُل واحدٍ: جاز النكاح، وإن كان غائبا لم يجز؛ لأنه إذا كان حاضرا أمكن جعله مباشرًا، بقي المُزوِّجُ شاهِدًا ومعه آخرُ، بخلاف ما إذا كان غائبا، ولهذا قال أبو حنيفة ومحمدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَجوزُ استخلافُ الأُمِّي في الأخريين.
ثم الإمام لما كان في الجمعة حين أقدم كان الوصول مُمكنا حقيقة بإيصال الله تعالى، أمكن أن يُجعَلَ الشروع في السعي شُروعًا في الجمعة، بخلاف ما إذا فرغ الإمام حين شرع هو في السعي.
ولا يلزم القارِنُ إذا سار إلى عرفات؛ لأنه قيل: إنه قولهما، ولئن سلّم فالقارن غير مأمور بالنقض، بل يحرُمُ عليه النقض، فلم تجب إقامة الشبهة مقام الحقيقة، ولا كذلك هنا.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 2059