اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

ولا يجوز بما اعتصر من الشَّجَر والثَّمر؛ لأنه ليس بماء مُطلق، والطهارة عن الحدث ثبت بالنص بخلاف القياس؛ لطهارة الأعضاء حقيقة وشرعا، وتطهير الطاهر محال، فاقتصر على مورد النص.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولا تجوز بما اعتصر من الشَّجَر والثَّمَرِ الأصل في هذا: أن التَّوضُّو بالماء المطلق جائز ما دامت صفة الإطلاق باقية، ولم تُخالطه النجاسة، فإذا بطلت صفة الإطلاق لا يجوزُ التَّوضُو به؛ لأن الحكم عند فقده منقول إلى التيمم.
وبطلان صفة الإطلاق بغلبة الممتزج، أو بكمال الامتزاج، وغَلَبَةُ المُمتزج بكثرة الأجزاء، وكمال الامتزاج بطبخ الماء بالخلط الطاهر، أو بتشرب النبات الماء حتى يَبْلُغَ الامتزاج مبلغا يمتنِعُ خُروج الماء منه إلا بعلاج.
والامتزاج بالطبخ إنما يَمْنَعُ التَّوضُّقَ به إذا لم يكن ذلك الامتزاج مقصودا للغرض المطلوب من التَّوضُؤ، وهو التنظيف، كالأشنان إذا طبخ بالماء، فإنه يجوز التوضو به؛ لأن هذا الامتزاج مقصود للغرض المطلوب من التوضؤ، وهو التنظيف.
والامتزاج: هو الاختلاط بين الشيئين بحيث يشيعُ أَحَدُهما في الآخر حتى يمتنع التمييز.
إذا عرفنا هذا فنقول: لا يَجوزُ التَّوضُو بما اعتصر من الشَّجَرِ والثَّمَرِ؛ لكمال الامتزاج؛ لأنه لا يخرُجُ منه إلا بعلاج، وهو العصر، ويجوز بالماء الذي يقطر من الكرم؛ لأنه يخرُجُ من غير علاج، ويجوز بماء الزعفران، يعني إذا لم يُطبخ بالزعفران؛ لعدم كمال الامتزاج لو غلب الماء على الزعفران، فلو غَلَب الزعفران على الماء، بأن كان أجزاؤه أكثر: لا يجوز؛ لغلبة الممتزج.
قوله: بما اعتصر بالقصر، كذا سَمِعتُ من الأستاذ رحمه الله.
والتقييد بالاعتصار يدلُّ على أنه لو انعصر بنفسه يجوزُ التَّوضُو به.
قوله: لأنه ليس بماء مطلق لأنه لا يفهم بمطلق قولنا: الماء.
قوله: والطهارةُ عن الحَدَث جواب لإشكال، وهو أن يُقال: إن لم يكن ماء مطلقا ومنصوصًا عليه .. لكن الحكم يثبت فيها بطريق القياس، كما قالا في الأخباث.
فنقول: القياس إنما يستقيم إن لو كان الحكم في الأصل ثابتا على وفاق القياس وليس كذلك؛ فإن الأعضاء طاهرة حقيقة وشرعا.
أما حقيقة: فلأنه لم تُصبها النجاسة الحقيقية.
وأما حكما: فلأنه لو صلّى حامِل مُحدِث أو جُنُبٍ: تَصِحُ صَلاتُه، ولو كان نَجِسًا لَمَا جازت الصَّلاة معه، كما لو كان معه دم.
وتطهير الطاهر مُحال لأن التطهير إما إثبات الطهارة، كالتعليم إثبات العلم، أو إزالة النجاسة، والطهارة ثابتة، فلا يُمكن إثباته؛ لأن الحاصل لا يُمكن تحصيله، والنَّجاسة زائلة، فلا يُمكن إزالتها؛ لأن إزالة المزال محال.
وإذا كان على خلاف القياس فيقتصر على مورد النَّص؛ لِمَا عُرِف أن كلَّ حُكم ثبت بخلاف القياس غيره عليه لا يُقاس، إلا إذا كان في معناه من كل وجه، فحينئذ يثبت بالدلالة لا بالقياس، وليس في معناه؛ لأن الماء المطلق لا يَعِزُّ وُجوده، ويُوجد مجانا، والمُقيَّدُ يَعِزُّ وُجوده، ويُبالى بخبثه، ولا يُوجَدُ مجانًا.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2059