اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

ولا يجوز بماء غلب عليه غيره فأخرَجَهُ عن طبع الماء، كالأشربة، والخل وماء الباقلا، والمَرَقِ؛ لأنه لا يُسمّى ماء مطلقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فأخرجه عن طبع الماء خَرَج مخرج التفسير لقوله: غلب عليه غيره، وإنما لا يجوز: لأنه صار شيئًا آخر، ولهذا لا يُستعمل إلا مضافًا، فيُقال: ماء الباقلا.
فإن قيل: مثل هذه الإضافة موجودة فيما ذكرت من المياه المطلقة؛ لأنه يُقال: ماء الوادي، وماء العين.
قلنا: إضافته إلى الوادي والعين إضافة تعريف لا تقييد؛ لأنه يتعرف ماهيته بدون هذه الإضافة، وتفهم بمطلق قولنا: الماء.
بخلاف ماء الباقلا وأشباهه؛ فإنه لا يتعرف ماهيته بدون ذلك القيد، ولا ينصرفُ الوهم إليه عند الإطلاق، ولهذا صح نفي اسم الماء عنه، فيقال: فلان لم يشرب الماء، وإن كان شرب ماء الباقلا والمرق، ولو كان ماءً حقيقةٌ لَمَا صَح نفيه؛ لأن الحقيقة لا تسقط عن المُسمّى أبدا، ويُكذِّبُ نافيها، وهذا كما يُقال: صلاة الجمعة ولحم الإبل، وصلاة الجنازة، ولحمُ السَّمَكِ، تَأمَّل تفهم.
قوله: وماء الباقلا يُرِيدُ به إذا كان مطبوخا.
قوله: كالخل إذا كان خَلًا قد خُلط بالماء فهو من قبيل ما غلب عليه غيره، ولو كان خالصا فهو من قبيل ما اعتصر من الثمر.
ثم روعيت صنعة اللف والنشر، التي هي من أنواع علمي المعاني والبيان فقوله: ولا يجوز بما اعتصر، ولا يجوز بماءٍ غَلب عليه غيره لف، وقوله: كالأشربة إلى قوله: والمرق: نشر، ونظيره: قوله تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} [القصص: (73)، كذا قاله الشيخ
الإمام العلامة بدرُ الدِّينِ الكَرْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ.
والأشربة المُتَّخَذَةُ من الشَّجَر: كشراب الريباس، ومن الثَّمَر: كالرمان والعِنَبِ.
وقال أيضًا رَحِمَهُ اللهُ:
القسم الأول مُقابَل بالرقيق، حتى تناوله مُطلَقُ قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ?، كما تناول الرَّقِيقَ مُطلَقُ قولِ الرَّجُلِ: كُلُّ مَملوك
لي حر.
والقسم الثاني مقابل بالمكاتب ?؛ فإن الملك فيه ناقص كما انتقص ماهية
الماء في الأشربة، فإذا لم يتناوله مُطلَقُ الآية، فلا يجوزُ التَّوضُو به.
والقسم الثالث - وهو: ما إذا كان الخلط شيئًا طَاهِرًا - مُقابَل بالمُدبّر؛ إذ الملك فيه كامل، والرِّقُ ناقص؛ بدليل حِلَّ الوطء، فيتناوله مُطلَقُ الآية من حيث إن المخالط شيء طاهر، وهذا لا يُؤثر في وصف الماء من حيث القلع وإثبات وصف الطهارة، بل يزداد تأثيره بهذا، كذا قرره رحمهُ اللهُ في فوائده للمختصر».
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2059