اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به، قليلا كان أو كثيرًا؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أمر بحفظ الماء من النجاسة؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا يَبولَنَّ أَحَدُكُم في الماء الدائم، ولا يغتسلن فيه من الجنابة، وقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمِسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده، فالأمر بحفظ الماء دلّ على تأثر المائية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وكلُّ ماءٍ وَقَعت فيه النَّجاسة ذكر الماء المطلق أولا، ثم ما يُخالطه شيء طاهر، وهو على نوعين، ثم ما يُخالِطُه شيءٌ نَجِسٌ.
والمراد من الماء المذكور ههنا الدائم الذي لم يكن عشرا في عشر، كماء الأواني والآبار.
قوله: قليلا كان أو كثيرًا قال الشَّيخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحتمل أَن يَكُونَ القَلِيلُ والكثير صفة الواقع، فيكون الخلاف حينئذ بيننا وبين مالك رحمة الله؛ لأنه يقول: إن كانت النجاسة قليلة، بأن لم يظهر لونه أو طعمه: لا يتنجس الماء، وإن كانت كثيرة: يتنجس، ويُحتمل أن يكونا صفتي الماء، فحينئذ يَقَعُ الخِلافُ بيننا وبين الشافعي رحمه الله.

وقوله: كثيرا على زعم الشافعي رحمه الله، وهو القُلتان.
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَبولَنَّ أَحَدُكم في الماء الدائم ... إلى آخره، وجه التمسك به: ما قاله صاحب الأسرار»: إن مُطلَقَ النَّهي يُوجِبُ التَّحريم وفساد الفعل شرعا، ولا فصل في الحديث بين دائم ودائم، فهو على العموم، إلا أن يصير في حكم الجاري، كالبحر، وما لا يخلص بعضه إلى بعض.
فإن قيل: ينبغي أن يجوز به الوضوء؛ لإطلاق قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الماء طهور».
قيل: الحَديثُ وَرَد في بئر بضاعة، وكان ماؤه جاريا في البساتين؛ وهذا لأنه لو لم يكن كذلك لوقع التَّناقُضُ بينه وبين قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا يَبولَنَّ أَحَدُكم في الماء الدائم.
فإن قيل: يُحتمل أن يكون النهي للأدب أو للتنزيه.
قيل له: مُطلَقُ النهي يقتضي الحرمة إذا عري عن التأكيد، فكيف وقد أكد؟!
ولأنه لو كان كذلك لَمَا صَحَ التَّقييد بالماء الدائم؛ فإن الجاري يُشاركه في ذلك
المعنى.
ولأنه لو حمل على ذلك المعنى لم يقع الفرق بين توهم النَّجاسة وبين حقيقتها؛ فإن المستيقظ إذا أدخل يده في الإناء قبل الغسل فإن ذلك يُكره، ولا ينجس الماء، ولهذا كان غسله قبل الإدخال سُنّة، فلو قُلنا بعدم التنجس ههنا لاستوت النجاسة الحقيقية والمتوهمة.
ولأنه نهاه عن الاغتسال فيه مع شدة الاحتياج إليه؛ لأنه مأمور به، فلو لم يتأثر به الماء لما كان في النهي فائدة.
قوله: والأمر بحفظ الماء إنما قال ذلك مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يَأْمُر به: لأن النَّهي عن الشيء أمر بضده عند عامة المشايخ رحمهم الله، كذا ذكره في «مختصر» اللامشي.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2059