اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصوم

ومن جامع عامدا في أحد السبيلين، أو أكل أو شرب ما يتغذى به، أو يُتداوى به فعليه القضاء والكفارة، مثل كفارة الظهار.
أما القضاء: فلقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أخر البقرة:، فلما وَجَب القضاء على المعذور إذا أفطر فعلى غير المعذور أولى إذا أفطر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ: أَي رَاكِبَ سَفَرٍ فأفطر: فعليه عدة، والعدة بمعنى المعدود، ولا بُدَّ من إضمار الإفطار في قول عامة العلماء رحمهم الله، خلافًا لبعض الناس؛ فإنَّهم يقولون: إنَّهما وإن صاما يَجِبُ عليهما القضاء حالة الصحة والإقامة؛ نظرًا إلى ظاهر الآية.
قوله: فَلَمَّا وَجَب القضاء على المعذور .... إلى آخره: الأصل في هذا: أنَّ التمسك بالنَّص بطرق أربعة: العبارة، والإشارة، والدلالة، والاقتضاء، وهذا من قبيل الدلالة.
ولا يلزمُ أَنَّ وُجوبَ القضاء مع وُجوبِ الكَفَّارَةِ مُفض إلى الحرج ههنا، بخلاف المعذور: لأنهما حقانِ وَجَبا بسببين مُختلِفين؛ لأنَّ القضاء إنما يَجِبُ لأنَّه لم يَصُم، والكَفَّارَةَ تَجِبُ لأنه هاتِكُ حُرمة الشهر، فصار كشرب خمر الدمي.
ولا يُقالُ: إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن حُكمَ الكَفَّارة ولم يُبيِّن حكم القضاء والموضع موضع الحاجة إلى البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
لأنا نقول: أمره في آخر الحديث؛ فإنه قال: «استغفر الله تعالى، وصم يوما»، كذا ذكره أبو داود في سننه».
روي أن أعرابيا جاء إلى رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكتُ وأهلكت، فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: «ماذا صَنَعت؟»، فقال: واقعتُ امرأتي في نهار رَمَضانَ متعمدا، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أعتق رَقَبَةٌ»، فقال: لا أملك إلا رقبتي هذه! وأشار إلى رقبته، فقال: «صم شهرين متتابعين، فقال: وهل جاءني ما جاءني إلا من الصوم؟! فقال: «أطعم ستين مسكينًا، فقال: لا أجد، فأمَر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يُؤتى بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعًا من تمر، وقال: «فرقها على المساكين»، فقال: والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج إليها مني ومن عيالي! فتبسم رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُه، ثم قال: كُلها أنت وعيالك، تجزيك ولا تجزي أحدًا.،بعدك كذا في مبسوط» فخر الإسلام وغيره.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2059