المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصوم
ومَن دَخَل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسدها: قضاها.
وقال الشافعي رحمه الله: لا شيء عليه؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلام لتلك المرأة التي قالت: كنت صائمة إلا أني كرهتُ أن أرُدَّ سُؤرَك، فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إن شئت قضيته، وإن شئت لا.
ولنا: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ لعائشة وحفصة رضى اللهُ عَنْهُما، وكانتا صائمتين متطوعتين أفطرتا: «اقضيا يوما مكانه»، وهذا الحديث أولى بالأخذ؛ لأنه مُحرّم تَرْك القضاء، وذلك مبيح ترك القضاء، والأخذ بالمحرم أولى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
روي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِي بعسٌ من لبن، فشرب، وناوَل أُمَّ هاني فشربت، ثم قالت: يا رسولَ اللهِ! إِنِّي كُنتُ صائمة، لكني كرهت أن أرُدَّ سُورَك .... الحديث.
قوله: لأنه مُحرَّم ترك القضاء الأصل: أنَّ المُحرم مع المبيح إذا اجتمعا فالمحرم أولى؛ لأنَّ الحَرام واجب الامتناع، والمُباحَ جائز الإتيان.
ولأن الظاهر أنَّ المُحرم ناسخ؛ إذ لو كان على العكس لتكرر النسخ، والأصل عدمه.
ولأن الأصل عدم الوجوب، والوجوب فيما أمضي قُربةً عُرف بدليل شرعي فيجعل الحادث من الحكم متراخيا على ما عليه الأصل، وهذا الوجه الأخير من الأسرار».
فإن قيل: ما ذكرنا مُحكم في التخيير، وما ذكَرتُم يحتمل الإباحة، والأول أقوى.
قلنا: ما ذَكَرتُم يحتمل التخيير في حق التعجيل والتأخير، لا في حق أصل القضاء؛ لأنه أطلق اسم القضاء، والقضاء: اسم لواجب يَقومُ مَقامَ واجِب آخر في الشرع.
ويُحتمل أَنَّها شرعت في صوم الفرض ظانًا، أو أنها كانت مخصوصة بإسقاط القضاء عنها؛ لأنَّها غَفَلت عن الصوم؛ لفرط قصدها إلى التبرك، كأبي طيبة غفل عن حرمة الدم لفرط المحبة.
فإن قيل: إنَّه مُحسن، وما على المحسنين من سبيل.
قلنا: لا تجعل على المُحسن سبيلا، ولكنا نُحرّم على المحسن الإساءة، وهو الرجوع فيما أحسن، فإذا رَجَع وهو تعد - ضَمِن مثله بالتَّعدِّي؛ لقوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البَقَرَةِ: 9.
وهذه المسألة تُبنى على أصل، وهو: أن بعد الشروع لا يُباح له الإفطار بغير عذر عندنا، فيصير بالإفطار جانيا، فيلزمه القضاء.
وعند الشافعي رحمه الله: يُباح له الإفطار من غير عذر، فلا يكون بالإفطار جانيا، فلا يلزمه القضاء.
ولا خِلافَ أَنَّهُ يُبَاحُ الإفطار بعذر.
وقال الشافعي رحمه الله: لا شيء عليه؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلام لتلك المرأة التي قالت: كنت صائمة إلا أني كرهتُ أن أرُدَّ سُؤرَك، فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إن شئت قضيته، وإن شئت لا.
ولنا: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ لعائشة وحفصة رضى اللهُ عَنْهُما، وكانتا صائمتين متطوعتين أفطرتا: «اقضيا يوما مكانه»، وهذا الحديث أولى بالأخذ؛ لأنه مُحرّم تَرْك القضاء، وذلك مبيح ترك القضاء، والأخذ بالمحرم أولى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
روي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِي بعسٌ من لبن، فشرب، وناوَل أُمَّ هاني فشربت، ثم قالت: يا رسولَ اللهِ! إِنِّي كُنتُ صائمة، لكني كرهت أن أرُدَّ سُورَك .... الحديث.
قوله: لأنه مُحرَّم ترك القضاء الأصل: أنَّ المُحرم مع المبيح إذا اجتمعا فالمحرم أولى؛ لأنَّ الحَرام واجب الامتناع، والمُباحَ جائز الإتيان.
ولأن الظاهر أنَّ المُحرم ناسخ؛ إذ لو كان على العكس لتكرر النسخ، والأصل عدمه.
ولأن الأصل عدم الوجوب، والوجوب فيما أمضي قُربةً عُرف بدليل شرعي فيجعل الحادث من الحكم متراخيا على ما عليه الأصل، وهذا الوجه الأخير من الأسرار».
فإن قيل: ما ذكرنا مُحكم في التخيير، وما ذكَرتُم يحتمل الإباحة، والأول أقوى.
قلنا: ما ذَكَرتُم يحتمل التخيير في حق التعجيل والتأخير، لا في حق أصل القضاء؛ لأنه أطلق اسم القضاء، والقضاء: اسم لواجب يَقومُ مَقامَ واجِب آخر في الشرع.
ويُحتمل أَنَّها شرعت في صوم الفرض ظانًا، أو أنها كانت مخصوصة بإسقاط القضاء عنها؛ لأنَّها غَفَلت عن الصوم؛ لفرط قصدها إلى التبرك، كأبي طيبة غفل عن حرمة الدم لفرط المحبة.
فإن قيل: إنَّه مُحسن، وما على المحسنين من سبيل.
قلنا: لا تجعل على المُحسن سبيلا، ولكنا نُحرّم على المحسن الإساءة، وهو الرجوع فيما أحسن، فإذا رَجَع وهو تعد - ضَمِن مثله بالتَّعدِّي؛ لقوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البَقَرَةِ: 9.
وهذه المسألة تُبنى على أصل، وهو: أن بعد الشروع لا يُباح له الإفطار بغير عذر عندنا، فيصير بالإفطار جانيا، فيلزمه القضاء.
وعند الشافعي رحمه الله: يُباح له الإفطار من غير عذر، فلا يكون بالإفطار جانيا، فلا يلزمه القضاء.
ولا خِلافَ أَنَّهُ يُبَاحُ الإفطار بعذر.