اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

فإذا لبى ناويا للإحرام صار مُحرِما، كما لو كبر للصلاة، فيتقي ما نهى الله تعالى عنه من الرفث والفسوق والجدال؛ لقوله تعالى: {فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحج البقرة 97.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فإذا لبى ناويا للإحرام صار مُحرما تفسير الإحرام: أن ينوي الحج أو العمرة، ويذكر بلسانه، والذكر باللسان أفضل؛ لما فيه من استعمال العضوين في طاعة الله تعالى، ويُلبّي، فإذا نوى ولبي .. صار شارِعًا في الإحرام بالنية عند التلبية، ولا يصير شارعا بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية، أو ما يقوم مقامها من الذكر، أو سوق الهدي، أو تقليد البدن.
وعند الشافعي رحمهُ اللَّهُ: يَصِيرُ مُحرِما بمجرد النية.
قوله تعالى: {فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحج: هذا نهي بصيغة النفي، وهذا اكد ما يكون من النهي، كأنه قيل: فلا يكونَنَّ رفت ولا فسوق؛ وهذا لأنه لو بقي إخبارًا لتطرق الخلف فيه؛ لصدور هذه الأفعال عن البعض، فيكون المراد بالنفي وجوب انتفائها، وأنها حقيقة بأن لا تكون.
وإنَّما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال: لأنه مع الحج أسمح، كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب 0 في قراءة القرآن، واعتبر هذا بالمحصن وغير المُحصن إذا زنيا؛ وهذا لأنَّ الجناية تَتَغلَّظُ بِمَعنى في المحل، كما تَخِفَّ بمعنى فيه.
والرَّفَثُ: الجماع، أو ذكر الجماع بحضرة النِّساءِ؛ لِما رُوي أنَّ ابن عبّاس
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يُنشِدُ:
وهنَّ يمشين بنا هميسًا ... إن تَصدِّقِ الطَّيرُ نَنِكْ لَميسا
فقيل له: أترفُتُ وأنت مُحرِم؟ فقال: إِنَّمَا الرَّفَثُ بحضرة النِّساءِ.
والفسوق المعاصي.
والجدال: المراء مع الرفقاء والخدم والمكارين، أو المراء في وقت الحج؛ فإنَّ العرب كانوا يختلفون في وقت الحج، فبين الله لهم وقت الحج بقوله: الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَةٌ البقرة: 7، ثم نهاهم عن الجدال في ذلك، كذا في «الكشاف» و «المبسوط.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2059