اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

وهذا شوط، فيطوف سبعة أشواط، يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة؛ لقوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا البَقَرَةِ: 8.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وهذا شوط ظاهِرُ ما قال في «الكتاب»: أَنَّ ذَهَابَه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر.
وذكر الطحاوي رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّه يَطوفُ بينهما سبعة أشواط من الصفا إلى الصفاء، ولا يعتبر الرجوع.
قال أبو بكر الرازي رَحِمَهُ اللهُ: هذا غلَط؛ لأنَّه يَصيرُ أربعة عشر شوطًا، وإنما عليه سبعة أشواط.
ومعنى قوله: يبتدى بالصفا ويَحْتِمُ بالمروة أي يبتدى الشوط الأول من الصفا، ويَحْتِمُ الشَّوط السابع بالمروة.
ولو كان الأمر على ما قاله الطحاوي رَحِمَهُ اللهُ لقال: يبدأ بكل شوط بالصفا، كذا في «المبسوط» البكري.
فإن قيل: الواجب في الطواف أن ينتهي إلى ما بدأ به حتى يُعد شوطًا واحدًا، فالسعي ينبغي أن يكون كذلك.
قلنا: الواجب هناك الطَّواف بالبيت، وهو الدوران حول البيت، فلا بُدَّ أن يدور حول كل البيت، وإنَّما يكون هكذا إذا عاد إلى ما بدأ به، وههنا الواجب هو السعي بين الصفا والمروة، وهو ساع في كل مرة فيما بينهما حقيقة.
قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطْوَّفَ بِهِمَا: أَصلُ يَطَّوَّف: يَتَطَوَّف، فَأُدغم. والتمسك به من حيث شرعية الطواف لا من حيث وجوبه.
وفيه رد على ما ظُنَّ أنَّ الطَّواف بهما مكروه لمكان الصَّنَمَينَ اللذين كانا عليهما في الجاهلية.
وفيه رد أيضًا لقول من قال: إنَّ الطَّواف بهما فريضة.
وإنَّما ثبت وجوب السعي بأول الآية؛ فإنَّه قال: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائرِ الله البقرة: 8، وإنَّما تكون البقعة شعيرة الله تعالى بفرض يتعلق به أداؤه؛ ليصير علما من أعلام الدين.
ولفظة: لا جناح تنفي الفرضية؛ لأنَّه يُستعمَلُ فِي مُبَاحٍ يَسَعُ تَرْكُه، كقوله تعالى: لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة:، فجعلناه بين الفرض والمباح، وهو الواجب، أو بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا.
أو نقول: ثبت وجوبه بالإجماع، فلا حاجة إلى إقامة الدليل عليه، وإنَّما أورد
النَّص: لنفي المذهبين على ما ذكرنا.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 2059