اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

و إن وجد في البئر فأرة أو غيرها، ولا يدرون متى وقعت فيها، ولم تنتفخ ولم تتفسخ: أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضؤوا منها، وغَسَلوا كل شيء أصابه ماؤها.
وإن انتفخت أو تفسخت: أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت فيها؛ لأن الشك وقع في فساد ما مضى، والوقوع من الحوادث، فيُضاف إلى أقرب الأزمان وجودا. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الوقوع سبب للموت والتفسخ، فيُضاف إلى السبب الظاهر، غير أنه قدر باليوم والليلة احتياطاً فيما لم ينتفخ، وبالثلاث فيما تفسخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأن الشَّكَ وَقَع في فساد ما مضى يعني أن الماء كان طاهرا بيقين فيما مضى، وقد وَقَع الشَّكُ فِي النَّجاسة، واليقين لا يَزولُ بالشَّك.
أو يُقال: النَّجاسة متيقن بها في الحال، وفي الماضي مشكوك، فلا تثبتُ النَّجاسة في الماضي بالشك.
قوله: والوقوع من الحوادث كأنه جواب عن كلام الخصم، وهو أن يُقال: الموت فيه والانتفاخُ دَليل تقدم الوقوع، فقال: الوقوع من الحوادث، فيُضافُ إلى أقرب الأزمان وجودًا؛ لأن الأصل في الحوادث العدم.
وهو كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته.
وكذا إذا مات المُسلِم وله امرأة نصرانية، فجاءت بعد موته، وقالت: أسلمتُ قبل موته، وقالت الورثة: أسلمت بعد موته: فالقول قولهم.
وله: أن الموت وُجِد عَقِيبَ سَبَبٍ ظَاهِرٍ، فيُضاف إليه، وإن احتمل أن يكون الموت بغيره؛ لأن السَّبَبَ الموهوم لا يُعتبر في مقابلة السَّبَبِ الظاهر.
كمن رأى إنسانًا ميتًا وفي عُنقه حيّةٌ مُلتوية، يغلب على ظنوننا أن الحية نهشته فقتلته، كذا ذكره شمس الأَئِمَّةِ الكَرْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وكمن جرح إنسانًا، فلم يزل صاحب فراش حتى مات، فإنه يُضافُ الموت -إلى الجرح، حتى يُؤَاخَذُ الجارح، وإن احتمل الموتُ بشيء آخر، كذا ذكره في المبسوط».
وكذا إذا وجد القتيل في محلّةٍ يُضافُ القتل إلى أهل المحلة، وإن احتمل أنه قتل في موضع آخر، ثم حمل إلى هذا المَوضِع.
وإذا ثبت هذا فنقول: وقوع الحَيَوانِ في الماء سبب لموته عادةً، فَوَجَب إضافة الموت إليه، ومتى أضفنا إليه ثبت تقدم الوقوع طاهرا؛ لأن الحيوانَ لا يَموتُ في الماء كما وقع، ولا بد له من اضطراب ومعالجة بساعات، فقدرنا ذلك بيوم وليلة؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يُمكن ضبطها.
ومتى كانت منتفخة دلّ ذلك على بعد العهد، فقدرنا ذلك بثلاثة أيام؛ لأن أدنى حد التقادم ثلاثة أيام؛ ألا ترى أن من دفن قبل أن يُصلّى عليه صلي على قبره إلى ثلاثة أيام؟
وأما مسألة الثوب .. فقد قيل: على الخلاف.
وفي مسألة الميراث: المرأة تحتاج إلى الاستحقاق، والظاهر لا يَصلُحُ حُجةٌ له، وإنما يصلح للدفع، والورثة هم الدافعون.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 2059