المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطهارات
وسور الهرة: مكروه، وعند أبي يوسف رحمه اللهُ في قول: غير مكروه؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الهرة ليست بنجسة، وإنما هي من الطوافين والطوافات عليكم.
ولهما: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الهِرةُ سَبْعٌ».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: الهِرةُ ليست بنجسة: نكرة في موضع النفي، فتقتضي أن لا تكون نجسة بوجه ما، وفي الكراهة شيء منها، خصوصا إذا كانت للتحريم.
قال شمس الأئمة الكَرْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إن الله تعالى أباح دخول المملوكين، ومن لم يبلغ الحلم .. ما وراء [الستر] قبل الفجر، وبعد العشاء، وحين الظهيرة، وبين علة ذلك، فقال الله تعالى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النور: (8)، ثم أَخَذ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا، وعَلَّل في الهرة فقال: «الهرة ليست بنجسة .... الحديث.
ثم الحَق عُلَماؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ سُوْرَ سَواكِنِ البيوت بالهرة بهذا المعنى.
وإنما كان الطَّوْفُ مؤثرًا: لأنه يتضمَّنُ الحرج، وللحرج تأثير في إسقاط الحرمات؛ ألا ترى أن الميتة تَحِلُّ حالة الاضطرار والإكراء لهذا.
قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: الهِرةُ سَبْعٌ»: قال القاضي الإمامُ ظَهِيرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ: السَّبُعُ مأخوذ من السبع، وهو القهر، وسُمِّي يوم القيامة يومَ السَّبْعِ: لأنه يومٌ يَقَعُ فيه القهر على أعداء الله تعالى، فالهرة على هذا سَبع؛ لقهرها الحَشَرات.
ثم وجه التمسك به: أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يرد به الحقيقة؛ لأنه ما بعث لبيان الحقائق، فيكون المُراد به الحكم، والحكم أنواع: نَجاسةُ السُّورِ، كسور سباع البهائم، وكراهته، وحرمة اللحم.
ثم لا يخلو إما أن تلحق به في جميع الأحكام، وهو غير ممكن؛ لأن فيه قولا بنجاسة السور مع كراهته، وإنه لا يجوز.
أو في حرمة اللحم، وإنه لا يجوز؛ لما أنها ثابتة بنهي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل كل ذي ناب من السباع.
أو في كراهة السور، وهو المرام.
أو في نجاسته، وإنه لا يجوز أيضًا؛ إذ النَّجاسة منتفية بالإجماع، أو بما روي (6)، أو بالضرورة، فبقيت الكراهة ...
أو في الأول مع الثاني، وهو غير جائز؛ لما ذكرنا، ولئن كان ممكنا فالتقريب ظاهر.
وفي الأول مع الثالث، وقد مر التقريب.
أو في الثاني مع الثالث، وقد مر أيضًا.
فإن قيل: إنما يستقيم هذا الكلام إن لو كان هذا الحديث واردا بعد تحريم السباع.
قلنا: حُرمة لحم السباع قبل ورود هذا الحديث لا تخلو إما أن كانت ثابتة، أو لم تكن، فإن كانت ثابتة: فظاهر، وإن لم تكن ثابتة: لا تكون الحرمة من لوازم كونه سبعا، فلا يُمكن جعله مجازا عنها.
أو نقولُ ابتداء: لا يجوز أن تكون حرمة اللحم مرادة من هذا الحديث؛ لأن فيه -حمل كَلامِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ على الإعادة لا على الإفادة، سواء كان هذا الحديث
سابقا أو مسبوقًا، تأمل تَدْرِ.
ولهما: قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الهِرةُ سَبْعٌ».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: الهِرةُ ليست بنجسة: نكرة في موضع النفي، فتقتضي أن لا تكون نجسة بوجه ما، وفي الكراهة شيء منها، خصوصا إذا كانت للتحريم.
قال شمس الأئمة الكَرْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إن الله تعالى أباح دخول المملوكين، ومن لم يبلغ الحلم .. ما وراء [الستر] قبل الفجر، وبعد العشاء، وحين الظهيرة، وبين علة ذلك، فقال الله تعالى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النور: (8)، ثم أَخَذ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا، وعَلَّل في الهرة فقال: «الهرة ليست بنجسة .... الحديث.
ثم الحَق عُلَماؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ سُوْرَ سَواكِنِ البيوت بالهرة بهذا المعنى.
وإنما كان الطَّوْفُ مؤثرًا: لأنه يتضمَّنُ الحرج، وللحرج تأثير في إسقاط الحرمات؛ ألا ترى أن الميتة تَحِلُّ حالة الاضطرار والإكراء لهذا.
قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: الهِرةُ سَبْعٌ»: قال القاضي الإمامُ ظَهِيرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ: السَّبُعُ مأخوذ من السبع، وهو القهر، وسُمِّي يوم القيامة يومَ السَّبْعِ: لأنه يومٌ يَقَعُ فيه القهر على أعداء الله تعالى، فالهرة على هذا سَبع؛ لقهرها الحَشَرات.
ثم وجه التمسك به: أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يرد به الحقيقة؛ لأنه ما بعث لبيان الحقائق، فيكون المُراد به الحكم، والحكم أنواع: نَجاسةُ السُّورِ، كسور سباع البهائم، وكراهته، وحرمة اللحم.
ثم لا يخلو إما أن تلحق به في جميع الأحكام، وهو غير ممكن؛ لأن فيه قولا بنجاسة السور مع كراهته، وإنه لا يجوز.
أو في حرمة اللحم، وإنه لا يجوز؛ لما أنها ثابتة بنهي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل كل ذي ناب من السباع.
أو في كراهة السور، وهو المرام.
أو في نجاسته، وإنه لا يجوز أيضًا؛ إذ النَّجاسة منتفية بالإجماع، أو بما روي (6)، أو بالضرورة، فبقيت الكراهة ...
أو في الأول مع الثاني، وهو غير جائز؛ لما ذكرنا، ولئن كان ممكنا فالتقريب ظاهر.
وفي الأول مع الثالث، وقد مر التقريب.
أو في الثاني مع الثالث، وقد مر أيضًا.
فإن قيل: إنما يستقيم هذا الكلام إن لو كان هذا الحديث واردا بعد تحريم السباع.
قلنا: حُرمة لحم السباع قبل ورود هذا الحديث لا تخلو إما أن كانت ثابتة، أو لم تكن، فإن كانت ثابتة: فظاهر، وإن لم تكن ثابتة: لا تكون الحرمة من لوازم كونه سبعا، فلا يُمكن جعله مجازا عنها.
أو نقولُ ابتداء: لا يجوز أن تكون حرمة اللحم مرادة من هذا الحديث؛ لأن فيه -حمل كَلامِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ على الإعادة لا على الإفادة، سواء كان هذا الحديث
سابقا أو مسبوقًا، تأمل تَدْرِ.