المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
ومَن تَرَك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط: فعليه شاة؛ لأنه لو ترك الأكثر - وهو أربعة أشواط فصاعدًا -: بقي مُحرِمًا أبَدًا حتى يطوفها؛ لأن هذا الطَّواف من فرض الحج، وهو طواف الزيارة، قال الله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 9.
ولو ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر: فعليه صدقة؛ لأنه دون تركه، وتركه أو ترك الأكثر منه يوجِبُ الدَّم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: بقي مُحرمًا أبدًا أي بقي مُحرِمًا حتى يطوفها؛ لأنه لم يأتِ بالركن فصار كأنه لم يطف شيئًا، والدَّمُ لا يَقومُ مَقامَ الرُّكن، فبقي مُحرِما على حاله؛ وهذا لأن الركن في الطواف عندنا أربعة أشواط، وما زاد عليها إلى سبعة واجب.
وقال الشافعي رحمه الله: الرُّكن سبعة أشواط، حتى لو ترك خُطوة من الشوط الأخير فإنَّه لا يُجزِئُه، ولا يقومُ الدَّمُ مَقامه، وقاسه على الصلاة.
ونحن نقول: إنَّ المنصوص عليه الطَّواف بالبيت، ولا يقتضي ظاهره التكرار، إلا أنه ثبت عن رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولا وفعلا تقدير إكمال الطَّوافِ بسبعة أشواط، فيُحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام، ويُحتمل أن يكون للاعتداد به، فثبت منه القَدْرُ المُتيقن، وهو أن يُجعَل ذلك شرط الإتمام، ولئن كان شرط الاعتداد يقوم الأكثرُ مَقامَ الكل: لترجَّح جانب الوجود على جانب العدم.
وقال الشيخ الإمامُ خُواهَرْ زادَه رَحِمَهُ اللهُ: الآية في الطواف مُفسرة من وجه، مجملة من وجه؛ لأنَّ العمل بها مُمكن من غير بيان؛ لأنَّ الأمر بالفعل، وإن كان يحتمل الكل، إلا أنَّ مُطلقه ينصرف إلى الأدنى، ومُجملة من حيث إنَّه يحتمل الكل.
فنقول: الشَّوط الواحد ثابت بيقين، وما زاد على ذلك يحتمل أن يكونَ فَعَلَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيانًا، ويحتمل أن لا يكون بيانًا، فجعلناه بيانًا في حق النصف، غير بيان في حق النصف؛ عملا بالاحتمالين، فالتحق هذا القَدْرُ - وهو أربعة أشوط - بالآية وما زاد على ذلك يكون واجبًا؛ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واظب عليه، بخلاف الصلاة؛ فإِنَّها مُجملةٌ من كل وجه.
وقيل: عُرف كونُ الطَّوافِ سبعًا بالسُّنّة، وعُرف كون الظهر أربعا بالخبر المتواتر.
ولو ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر: فعليه صدقة؛ لأنه دون تركه، وتركه أو ترك الأكثر منه يوجِبُ الدَّم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: بقي مُحرمًا أبدًا أي بقي مُحرِمًا حتى يطوفها؛ لأنه لم يأتِ بالركن فصار كأنه لم يطف شيئًا، والدَّمُ لا يَقومُ مَقامَ الرُّكن، فبقي مُحرِما على حاله؛ وهذا لأن الركن في الطواف عندنا أربعة أشواط، وما زاد عليها إلى سبعة واجب.
وقال الشافعي رحمه الله: الرُّكن سبعة أشواط، حتى لو ترك خُطوة من الشوط الأخير فإنَّه لا يُجزِئُه، ولا يقومُ الدَّمُ مَقامه، وقاسه على الصلاة.
ونحن نقول: إنَّ المنصوص عليه الطَّواف بالبيت، ولا يقتضي ظاهره التكرار، إلا أنه ثبت عن رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولا وفعلا تقدير إكمال الطَّوافِ بسبعة أشواط، فيُحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام، ويُحتمل أن يكون للاعتداد به، فثبت منه القَدْرُ المُتيقن، وهو أن يُجعَل ذلك شرط الإتمام، ولئن كان شرط الاعتداد يقوم الأكثرُ مَقامَ الكل: لترجَّح جانب الوجود على جانب العدم.
وقال الشيخ الإمامُ خُواهَرْ زادَه رَحِمَهُ اللهُ: الآية في الطواف مُفسرة من وجه، مجملة من وجه؛ لأنَّ العمل بها مُمكن من غير بيان؛ لأنَّ الأمر بالفعل، وإن كان يحتمل الكل، إلا أنَّ مُطلقه ينصرف إلى الأدنى، ومُجملة من حيث إنَّه يحتمل الكل.
فنقول: الشَّوط الواحد ثابت بيقين، وما زاد على ذلك يحتمل أن يكونَ فَعَلَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيانًا، ويحتمل أن لا يكون بيانًا، فجعلناه بيانًا في حق النصف، غير بيان في حق النصف؛ عملا بالاحتمالين، فالتحق هذا القَدْرُ - وهو أربعة أشوط - بالآية وما زاد على ذلك يكون واجبًا؛ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واظب عليه، بخلاف الصلاة؛ فإِنَّها مُجملةٌ من كل وجه.
وقيل: عُرف كونُ الطَّوافِ سبعًا بالسُّنّة، وعُرف كون الظهر أربعا بالخبر المتواتر.