المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
وإن قطع حشيش الحرم، أو الشجرة التي ليست مملوكة، ولا مما يُنبتها الناس فعليه قيمته؛ لقوله عَلَيْهِ السلام: «ألا لا يُختلى خلاها، نهى عن اختلاء الخلاء المنسوب إلى الحرم، وإنما يُنسب إلى الحرم: إذا لم يكن مملوكًا لأحد، ولا منسوبا إليه بالإنبات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: أو الشجرة التي ليست مملوكة: اعلم أنَّ شَجَرَ الحرم على أربعة أنواع:
لأنه إما أن كان من جنس ما يُنبتُه النَّاسُ.
أو من جنس ما لا ينبته الناس.
ثم كل نوع منهما: إما أن ينبت بنفسه، أو أنبته منبت.
ولا يَجِبُّ الجزاء في سائر الأقسام إلا في قسم واحد، وهو كل شجر نبت بنفسه، وهو من جنس ما لا ينبته الناس.
واعلم أن الإنبات سببٌ للملك؛ لأن حياته مضافة إلى المنبت، حتى لو كان -غاصبا للتالة فأنبتها: كان له لا لصاحب الأرض، وكونه مما يُنبتُه النَّاسُ أقيم مقام -الإنبات تيسيرًا؛ لأن مراعاة الإنبات في كل شجَرٍ مُتعذّر.
ثم بعد هذا نقولُ: الشَّجَرُ لا يخلو إما أن نبت بنفسه، أو أنبته منبت ...
فإن أنبته منبت: فلا يخلو إما أن كان من جنس ما يُنبته الناس أو لم يكن ...
وأيا ما كان لا يكون منسوبًا إلى الحرم، وإنَّما يكون منسوبًا إلى المنبت؛ لما بينا أنه مالك له بالإنبات.
وإن نبت بنفسه .. إن كان من جنس ما يُنبته الناسُ: يصير في التقدير كأنه أنبته الناس؛ لما ذكرنا، فلم يكن منسوبا إلى الحرم.
وإن لم يكن من جنس ما يُنبته النَّاسُ: يكون منسوبًا إلى الحرم؛ لأنه لم يُوجد ما يقطع الإضافة إلى الحرم لا حقيقة ولا حكمًا.
ثم بعد هذا نقول: قد وقع الاشتباه في صورة المسألة وفي دليلها؛ لأنه قال: أو الشجرة التي ليست بمملوكة، ولا مما ينبتها الناس، وهذا يتناول ما نبت بنفسه وما أنبته منبت، ولا يَجِبُّ الجزاء فيما أنبته منبت.
ويُحتمل أن يُقال: إنَّه لا يتناول ما أنبته منبت؛ لأنه قال: ليست بمملوكة، ولو كان أنبته منبت يصير مالكا له بالإنبات، فخرج هذا القسم بقوله: ليست بمملوكة فلم يبق إلا القسم الذي لا يَحِلُّ قطعه، وهو الذي نبت بنفسه، وهو من جنس ما لا ينبته الناس.
وأما في الدليل: فالاشتباه في موضعين:
أحدهما: أنه قال: نهى عن اختلاء الخلاء، والصيغة صيغة النفي، إلا أن يُقال: إنه نهي معنى؛ إذ لو كان نفيا حقيقة للزم الخُلفُ؛ لأن الاختلاءَ يُوجَدُ حِيًّا، والأنبياء عليهم السلام عصموا عن الخلف، وجاز أن يُستعار النفي للنهي؛ لما بينهما من مناسبة، كما بيناه في فوائد أصول الفقه.
والثاني: أنه قال: وإنَّما يُنسب إلى الحرم إذا لم يكن مملوكا لأحد، ولا منسوبا إليه بالإنبات، وقد نص في المبسوط: لو نبت في ملك رَجُلٍ أُمُّ غَيلان، فقطعه إنسان: فعليه قيمته لمالكه، وقيمة أخرى لحرمة الحرم. فعلم أن كونه مملوكًا لا يمنع النسبة إلى الحرم.
لكن يُقال عنه: بأن المراد منه انتفاء المجموع، وهو أن لا يكون مملوكًا لأحد، ولا منسوبا إليه بالإنبات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: أو الشجرة التي ليست مملوكة: اعلم أنَّ شَجَرَ الحرم على أربعة أنواع:
لأنه إما أن كان من جنس ما يُنبتُه النَّاسُ.
أو من جنس ما لا ينبته الناس.
ثم كل نوع منهما: إما أن ينبت بنفسه، أو أنبته منبت.
ولا يَجِبُّ الجزاء في سائر الأقسام إلا في قسم واحد، وهو كل شجر نبت بنفسه، وهو من جنس ما لا ينبته الناس.
واعلم أن الإنبات سببٌ للملك؛ لأن حياته مضافة إلى المنبت، حتى لو كان -غاصبا للتالة فأنبتها: كان له لا لصاحب الأرض، وكونه مما يُنبتُه النَّاسُ أقيم مقام -الإنبات تيسيرًا؛ لأن مراعاة الإنبات في كل شجَرٍ مُتعذّر.
ثم بعد هذا نقولُ: الشَّجَرُ لا يخلو إما أن نبت بنفسه، أو أنبته منبت ...
فإن أنبته منبت: فلا يخلو إما أن كان من جنس ما يُنبته الناس أو لم يكن ...
وأيا ما كان لا يكون منسوبًا إلى الحرم، وإنَّما يكون منسوبًا إلى المنبت؛ لما بينا أنه مالك له بالإنبات.
وإن نبت بنفسه .. إن كان من جنس ما يُنبته الناسُ: يصير في التقدير كأنه أنبته الناس؛ لما ذكرنا، فلم يكن منسوبا إلى الحرم.
وإن لم يكن من جنس ما يُنبته النَّاسُ: يكون منسوبًا إلى الحرم؛ لأنه لم يُوجد ما يقطع الإضافة إلى الحرم لا حقيقة ولا حكمًا.
ثم بعد هذا نقول: قد وقع الاشتباه في صورة المسألة وفي دليلها؛ لأنه قال: أو الشجرة التي ليست بمملوكة، ولا مما ينبتها الناس، وهذا يتناول ما نبت بنفسه وما أنبته منبت، ولا يَجِبُّ الجزاء فيما أنبته منبت.
ويُحتمل أن يُقال: إنَّه لا يتناول ما أنبته منبت؛ لأنه قال: ليست بمملوكة، ولو كان أنبته منبت يصير مالكا له بالإنبات، فخرج هذا القسم بقوله: ليست بمملوكة فلم يبق إلا القسم الذي لا يَحِلُّ قطعه، وهو الذي نبت بنفسه، وهو من جنس ما لا ينبته الناس.
وأما في الدليل: فالاشتباه في موضعين:
أحدهما: أنه قال: نهى عن اختلاء الخلاء، والصيغة صيغة النفي، إلا أن يُقال: إنه نهي معنى؛ إذ لو كان نفيا حقيقة للزم الخُلفُ؛ لأن الاختلاءَ يُوجَدُ حِيًّا، والأنبياء عليهم السلام عصموا عن الخلف، وجاز أن يُستعار النفي للنهي؛ لما بينهما من مناسبة، كما بيناه في فوائد أصول الفقه.
والثاني: أنه قال: وإنَّما يُنسب إلى الحرم إذا لم يكن مملوكا لأحد، ولا منسوبا إليه بالإنبات، وقد نص في المبسوط: لو نبت في ملك رَجُلٍ أُمُّ غَيلان، فقطعه إنسان: فعليه قيمته لمالكه، وقيمة أخرى لحرمة الحرم. فعلم أن كونه مملوكًا لا يمنع النسبة إلى الحرم.
لكن يُقال عنه: بأن المراد منه انتفاء المجموع، وهو أن لا يكون مملوكًا لأحد، ولا منسوبا إليه بالإنبات.