المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
إذا أحصر المحرم بعدو، أو أصابه مرض فمنعه من المضي: جاز له التحلل وقيل له: ابعث شاة تذبح في الحرم، وواعد من يحملها اليوم بعينه يذبحها فيه، ثم تحلل.
وإن كان قارنا: بعث بدمين؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي البقرة 9، هو المبعوث إلى الحرم، ولهذا قلنا: لا يجوز ذبحه إلا في الحرم.
ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة رحمة الله؛ لإطلاق النص.
وعندهما لا يجوز ذبحه إلا في يوم النحر؛ استدلالا بالضحايا، ولأنه خَلَفٌ عن الحج، فلا يجوز مع القدرة على الأصل، وإنما يعجز مُطلقا عن الحج بعد فوات وقت الحج، وهو عند صبيحة يوم النحر، حتى لو كان محصرًا بالعمرة: يجوز ذبحه متى شاء؛ لأن فوات وقتها لا يتصور.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وقيل له: ابعث شاة إنَّما يَجِبُ بعثُ الشَّاةِ: لأنَّ المُحْصَرَ لا يتحلل عن الإحرام إلا بذبح الهدي عندنا.
والحكم غير مقتصر على الشاة، بل يجوز سُبع البدنة والبقرة وقيمة الشاة.
وإِنَّما يَبْعَثُ إلى الحرم: لأن دم الإحصارِ قربة، والإراقة لم تُعرف قربة إلا في زمان أو مكان.
ويُواعِدُهم ليوم بعينه؛ لأن التحلل لما توقف عليه وَجَب أن يُعْلَمَ وقتُهُ لِيَقع التحلل بعده.
وهذا على مذهب أبي حنيفة رحمة الله؛ لأن دم الإحصار عنده غير مؤقت بيوم النحر، فلا يصير وقت الإحلال معلوما من غير مواعدة.
فأما عندهما: دم الإحصار مؤقت بيوم النحر، فلا يحتاج إلى المواعدة في المحصر في الحج، وإنما يحتاج إليه في المحصر بالعمرة؛ لأن دم الإحصار في العمرة غير مؤقت عندهما.
قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي: استدلال على قوله: ابعث شاة تذبح في الحرم؛ ليحتج على الشافعي رحمه اللهُ؛ لأنَّه يَقولُ: إِنَّه غيرُ مُختص بالحرم، بل يُذبح في الموضع الذي يتحلل فيه.
والدليل عليه: قوله: والهدي: هو المبعوث إلى الحرم؛ لأن الهدي اسم لما يهدى، أي يُنقل من مكان إلى مكان، ولا مَكانَ وَرَد الشرع به سوى الحرم.
ولا يُقال: إن قوله: ولهذا قلنا: إنه لا يجوز ذبحه إلا في الحرم يأبى هذا التأويل؛ لأنه لو كان كذلك لما احتاج إلى قوله: ولهذا قلنا ...
لأنا نقول: المُدَّعى بعث الشاةِ إلى الحرم، والنَّص يقتضي بعثه إلى الحرم أيضًا على ما ذكرنا، وهذا لا يدل على أنه لا يجوز ذبحه إلا في الحرم.
أو نقول: هذا استدلال على أنه يجوز بعث الشاة؛ لأن المنصوص عليه الهدي وأدناه شاه بقول النبي صل اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإنما قال: والهدي: هو المبعوث إلى الحرم ليبينَ أنَّ المنصوص عليه هو الهدي، والهدي صفته هذه، وهو يتناول الشاة، فيجوز.
قوله: وإنَّما يَعجِزُ مُطلقا عن الحج .... إلى آخره: وهذا لأن مواقيت الإحرام قريبة إلى مكة وعرفات، فالظاهر أنه إذا زال الإحصار قبل يوم النحر يُدركه.
ولا يُقال: جاز أن يكون محرما من دويرة أهله.
لأنا نقول: الغالب هذا، وإليه الإشارة في قوله: وإنَّما يَعجِزُ مُطلقا
وإن كان قارنا: بعث بدمين؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي البقرة 9، هو المبعوث إلى الحرم، ولهذا قلنا: لا يجوز ذبحه إلا في الحرم.
ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة رحمة الله؛ لإطلاق النص.
وعندهما لا يجوز ذبحه إلا في يوم النحر؛ استدلالا بالضحايا، ولأنه خَلَفٌ عن الحج، فلا يجوز مع القدرة على الأصل، وإنما يعجز مُطلقا عن الحج بعد فوات وقت الحج، وهو عند صبيحة يوم النحر، حتى لو كان محصرًا بالعمرة: يجوز ذبحه متى شاء؛ لأن فوات وقتها لا يتصور.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وقيل له: ابعث شاة إنَّما يَجِبُ بعثُ الشَّاةِ: لأنَّ المُحْصَرَ لا يتحلل عن الإحرام إلا بذبح الهدي عندنا.
والحكم غير مقتصر على الشاة، بل يجوز سُبع البدنة والبقرة وقيمة الشاة.
وإِنَّما يَبْعَثُ إلى الحرم: لأن دم الإحصارِ قربة، والإراقة لم تُعرف قربة إلا في زمان أو مكان.
ويُواعِدُهم ليوم بعينه؛ لأن التحلل لما توقف عليه وَجَب أن يُعْلَمَ وقتُهُ لِيَقع التحلل بعده.
وهذا على مذهب أبي حنيفة رحمة الله؛ لأن دم الإحصار عنده غير مؤقت بيوم النحر، فلا يصير وقت الإحلال معلوما من غير مواعدة.
فأما عندهما: دم الإحصار مؤقت بيوم النحر، فلا يحتاج إلى المواعدة في المحصر في الحج، وإنما يحتاج إليه في المحصر بالعمرة؛ لأن دم الإحصار في العمرة غير مؤقت عندهما.
قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي: استدلال على قوله: ابعث شاة تذبح في الحرم؛ ليحتج على الشافعي رحمه اللهُ؛ لأنَّه يَقولُ: إِنَّه غيرُ مُختص بالحرم، بل يُذبح في الموضع الذي يتحلل فيه.
والدليل عليه: قوله: والهدي: هو المبعوث إلى الحرم؛ لأن الهدي اسم لما يهدى، أي يُنقل من مكان إلى مكان، ولا مَكانَ وَرَد الشرع به سوى الحرم.
ولا يُقال: إن قوله: ولهذا قلنا: إنه لا يجوز ذبحه إلا في الحرم يأبى هذا التأويل؛ لأنه لو كان كذلك لما احتاج إلى قوله: ولهذا قلنا ...
لأنا نقول: المُدَّعى بعث الشاةِ إلى الحرم، والنَّص يقتضي بعثه إلى الحرم أيضًا على ما ذكرنا، وهذا لا يدل على أنه لا يجوز ذبحه إلا في الحرم.
أو نقول: هذا استدلال على أنه يجوز بعث الشاة؛ لأن المنصوص عليه الهدي وأدناه شاه بقول النبي صل اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإنما قال: والهدي: هو المبعوث إلى الحرم ليبينَ أنَّ المنصوص عليه هو الهدي، والهدي صفته هذه، وهو يتناول الشاة، فيجوز.
قوله: وإنَّما يَعجِزُ مُطلقا عن الحج .... إلى آخره: وهذا لأن مواقيت الإحرام قريبة إلى مكة وعرفات، فالظاهر أنه إذا زال الإحصار قبل يوم النحر يُدركه.
ولا يُقال: جاز أن يكون محرما من دويرة أهله.
لأنا نقول: الغالب هذا، وإليه الإشارة في قوله: وإنَّما يَعجِزُ مُطلقا