اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها؛ لأن في الوطء الحلال إنما حرمت الوجود سبب الجزئية والبعضية، وقد وجد ههنا، وفيه خلاف الشافعي رحمه الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأن في الوطء الحلال .... إلى آخره: تقرير الوطء الحلال: ما كان سببا للحرمة؛ لأنه خلال؛ فإنَّ كثيرًا من المباحات لا يكون سببا لهذا الحكم، بل لكونه سببا للجزئية بواسطة الولد؛ لأنه يُضافُ كل الولد إلى كل واحد منهما، فيقال: هذا ولد فلان وولد فلانة، ومتى تثبت الجزئية والبعضية بين كل واحد منهما وبين الولد .. يثبت الاتصال والجزئية بينه وبينهما بواسطة الولد ضرورة.
تحققه: أنَّ بعض الولد جزوها ضرورة، وقد أضيف كل الولد إليه، فكان جزؤها مضافًا إليه ضرورة، وكذلك هذا الاعتبار في الجانب الآخر.
وهذا الاتصال والبعضية أمر حقيقي لا يختلف بحل السَّبَبِ وحرمته، فيثبت في الوطء الحرام كما يثبت في الوطء الحلال.
وإنما لم تحرم الموطوءة: لأن عملها كعمل حقيقة البعضية، وحقيقة البعضية توجب الحرمة في غير موضع الضرورة، فأما في موضع الضرورة: فلا؛ ألا ترى أَنَّ حَوَاءَ رَضَ اللَّهُ عَنْهَا خُلقت من آدمَ عَلَيْهِ السَّلام، وكانت بعضه حقيقة، وهي حلال لها فكذلك شُبهة البعضية إنَّما تُوجِبُ الحُرمة في غير موضع الضرورة، وفي حق الموطوءة ضرورة.
قوله: وفيه خلاف الشافعي رحمه الله هو يقول: حُرمة المُصاهرة نعمة؛ لأن الله تعالى من علينا بالمصاهرة كما من علينا بالنسب، فقال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [الفرقان: 0؛ وهذا لأنها يُلحق الأجنبية بالأمهات، والزنى المحض سبب الإيجاب العقوبة، فلا يصلح سببا لإثبات الحرمة.
والجواب عن كلامه أن نقول: إن الوطء سبب لحرمة المصاهرة من حيث إنه سبب الولد، ومن ذلك الوجه لا يُوصَفُ بالحرمة؛ لأنه قام مقام ما لا يُوصَفُ بذلك، وهو الولد، كالتراب لما قام مقام الماء نظرًا إلى كون الماء مطهرا، وسقط وصف التراب.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2059