اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وتُستَحَبُّ المتعة لكل مُطلقة؛ لقوله تعالى: مَتَنا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ البقرة:، ودفعا لوحشة الفراق، إلا التي طلقها قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرا؛ لأن نصف المهر لدفع وحشة الفراق؛ لأنه لم يستوف منها شيئًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ويُستحَبُّ المُتعة لكل مُطلقة إلى آخره: اعلم أنه وقع الاشتباه ههنا في الاستثناء وفي صدر الكلام.
أما في الاستثناء: فإنه ذكر في المبسوط» و «الحصر»: أنَّ المتعة تستحبُّ للتي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرا، فكيف يصح استثناؤُه؟!
وأما في صدر الكلام: فلأن المتعة واجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يُسم لها -مهرا، كما ذكر قبل هذا بأسطر.
والجواب: أن المتعة في المستثنى ليست بمستحبة عند القدوري؛ فقد ذكر في شرحه»: أن المتعة واجبة ومستحبة، فالواجبة للتي طلقها قبل الدخول والتسمية والمستحبة تستحب لكل مُطلقة، إلا التي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرا.
وذكر في التحفة»: أنَّ المتعة تُستحب لكل مُطلقة لم تستحق بالطلاق جميع المهر ولا نصفه.
والمراد من قوله: لكل مُطلقة: غيرُ الَّتي تَجِبُ لها المتعة، وهي التي طلقها قبل الدخول والتسمية؛ لأنه بين حكمها قبل هذا، لكن من حق الكلام أن يصل هذه بتلك، أو يجعل المُطلقات قسمين، كما ذكر في شرح مختصر الكرخي رحمهُ اللهُ، فَلَمَّا لم يفعل تشوشت المسألة على الناس، فغيروا مرة صدر الكلام ومرة استثناءه؛ تحريا للصواب.
فقال بعض أصحابنا: إلا التي طلقها قبل الدخول بها والتسمية، فإنها واجبة، وجاز أن يُطلق لفظ الاستحباب على الواجب مجازا، كما أطلقوا لفظ الواجب على الفريضة.
قال شيخنا سلمه الله: فالحاصل: أَنَّ المُطلقات أربع:
مطلقة قبل الدخول والتسمية، وهي التي تجب لها المتعة.
ومطلقة بعد الدخول وقد سمى لها مهرا.
ومطلقة بعد الدخول ولم يسم لها مهرا، ويُستحبُّ المتعة لهما.
ومطلقة قبل الدخول بعد التسمية، وهي التي لا يُستحَبُّ لها المتعة ولا يَجِبُّ؛ لأنها تَأْخُذُ نِصف المهر من غير أن يستوفي الزوج منها عوضًا، فنزل ذلك منزلة -المتعة، فلا يُستحب لها المتعة مع ذلك.
هذا حاصل ما لخصه الشيخ الإمام بدر الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ والأستاذ حَمِيدُ الدِّينِ
رحمه الله.
قوله تعالى: مَتَعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ البقرة:: المتاع والمتعة: ما ينتفع به، قال الشاعر:
نِعْمَ أَنْتَ المَتاعُ لو كُنتَ تبقى
غير أن لا بقاء للإنسان
وهذا محمول على الندب كذا روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2059