اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ولأصحابنا رحمهم الله أن في الفسخ إضرارًا بها، فلا يجوز، وحَقُّ الزَّوجِ يَصيرُ مقضيا بامرأة أخرى، وبها عند زوال المرض، ولا كذلك المرأة؛ لأنها لا يُمكنها
التزوج بزوج آخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولأصحابنا رحمهم الله: أنَّ في الفسخ إضرارًا بها، فلا يجوز وهذا لأنا لو أثبتنا ولاية الرد يبطل حقها في المهر؛ إذ عنده: لا يجب المهر إذا لم يدخل بها.
قوله: ولا كذلك المرأة هو يقيسه على ما إذا وجدت الزوج مجبوبًا أو عنينا؛ فإن هناك يثبت لها الخيارُ؛ لأن المقصود بالنكاح طبعا قضاء الشهوة، وشرعا: النسل، وهذه العيوب تخل بهذا المقصود.
أما الريقُ والقَرْنُ: فظاهر، وأما البواقي: فلأن الطبع السليم ينفِرُ عن صُحبة مثلها.
ونحن نقول: إنَّما أثبتنا الخيار لها: لأن حقها لا يصير مقضيا بزوج آخر ما دامت تحته، وهو غير محتاج إليها، فلو لم يثبت لها الخيار بقيت معلقة، لا ذات بـ بعل ولا مطلقة، فأثبتنا لها الخيار لإزالة ظلم التعليق، وهذا لا يُوجَدُ في جانبه؛ لأنه يتمكن من تحصيل مقصوده من جهة غيرها، إما بملك اليمين أو بملك النكاح.
ويُحتمل أن يكون المعنى: ولا كذلك المرأة إذا رَدَّها الزوج؛ فَإِنَّ حقها لا يَصِيرُ مقضيا؛ لأنه لا يتزوجها زوج آخَرُ وقد رَدَّها هذا الزوج.
ويُحتمل أن يكون معناه: ولا كذلك المرأة إذا وجدت زوجها بهذه الصفات، ولكن هذا يليق على قول محمد رحمه الله، فالأول أوجه.
والفقه في المسألة: أنَّ الرَّدَّ بالعيب فسخ العقد بعد تمامه، والنكاح لا يحتمل هذا النوع من الفسخ؛ ألا ترى أنه لا يحتمل الفسخ بالإقالة! وهذا لأن ملك النكاح ملك ضروري لا يظهر في حق النقل إلى الغير، ولا في حق الانتقال إلى الورثة وإنما أظهره الشرع في حق الطلاق: للتخلص عن عُهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق، وهذا لا يقتضي ظهوره في حق الفسخ بعد تمامه؛ لأنه لا ضرورة فيه.
بخلاف الفسخ لعدم الكفاءة أو بخيار البلوغ؛ فإنه فسخ قبل تمامه لخلل في ولاية المحل، فيكون في معنى الامتناع عن إتمامه، وكذلك الفسخ بخيار العتق؛ فإنه امتناع من التزام زيادة الملك.
ولأن وجود العيب تأثيره في انعدام تمام الرضا، والنكاح لا يعتمدُ لزومه تمام الرضا، حتى قلنا: لو تزوج امرأة بشرط أنها بكر شابةٌ جميلةٌ، فوجدها ثيبًا عجوزا شوهاء، بها شق مائل، وعقل زائل، ولعاب سائل: فإنَّه لا يثبت له الخيار مع انعدام الرضا.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2059