اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

ولنا: أنه إبطال حق المرأة، وإضاعة حق نفسه من غير حاجة؛ لأن أمارة الحاجة الإقدام على الطلاق عند تجدد زمان الرغبة؛ لأنه هو الذي يدلُّ على الحاجة الماسة إلى الفرقة، ولم يوجد، فأما مُجَرَّدُ الشَّجَرِ الطَّاري في كل وقت: فلا يُجوزُ الفُرْقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولنا: أنه إبطال حق المرأة وإضاعة حق نفسه من غير حاجة إبطال حق المرأة من حيث زيادة الضرر بها، وإيطال حق نفسه: من حيث إنه قطع باب الثلاثي عند الندم.
والفقه فيه: أن إباحة الإيقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة الإمساك بالمعروف عند تباين الأخلاق وتنافر الطباع، وهذه الحاجة ارتفعت بالأولى فكان إيقاع الثانية والثالثة بغير حاجة، فيكون بدعيا.
بخلاف الطلاق الأول؛ فإنه إيقاع بحاجة؛ لأن النكاح وإن كان سُنَةٌ مُؤكَّدةً لكنه يفترض لسبيه الإمساك بالمعروف والنفقة، وقد يعجز عن إقامة هذه الحقوق بسبب تباين الأخلاق، فأذن له الشرع قطع النكاح - وإن كان سنة - إذا خاف الوقوع فيما هو حرام؛ لأن قطع السُّنَّةِ أهون من ارتكاب الحرام.
لكن القدرة على إقامة الإمساك بالمعروف والعجز عنها: أمر باطن، فأقيم الظهر الخالي عن الجماع مقام العجز عن إقامة الإمساك بالمعروف، من حيث إنه حال رغبة فيها، فيدل الإيقاع في هذه الحالة على العجز؛ لأنَّ الإنسان لا يرغَبُ عما يُحبه ويهواه إلا لضرورة.
وأقيم الحيض والجماع في الظهر مقام القدرة على إقامة الإمساك بالمعروف؛ لأن حالة الحيض حالة نفره عنها، وكونه ممنوعا عنها شرعًا رُبَّما يحمله على الطلاق، وكذلك في الظهر الذي جامعها فيه؛ لأنه قد حصل مقصوده منها، فتقل رغبته فيها، ولما قام الظهر مقام الحاجة، وسقط اعتبار حقيقتها .. تجددت الحاجة -بتجدد الظهر حكمًا، وإذا لم يتجدد الظهر لم تتجدد الحاجة لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار، فكان إيقاعا بغير حاجة.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2059