اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380)

صلاح أبو الحاج
تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج

فصل: [في ثبوت نصف الصاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -]

الذي مصلحته في الدقيق؛ لأنه طعامه على ما جرت به العادة في المغرب وبين العزب والمنفرد الذي لا ينتفع بالدقيق؛ لعدم مَن يخبز له، بل منفعته في الخبز، انتقل الحكم إلى المال الذي فيه مصلحة الجميع، فيأخذ به المتأهل الدقيق ويأخذ غيره الخبز.
وأيضاً قد يجتمع له من الخبز ما يفضل عن قوت اليوم واليومين، فييبس وتنعدم به الفائدة، فيكون فيه ضياع المال وضياع الفقير بخلاف المال.
الوجه التاسع
إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عيَّن الطعام في زكاة الفطر؛ لندرته بالأسواق في تلك الأزمان، وشدّة احتياج الفقراء إليه، لا إلى المال، كما يعلمه مَن سبرَ الأحاديث وأحوال الصحابة - رضي الله عنهم - وأخبارهم ومارس كتب الحديث والسير، فإن غالب المتصدّقين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كانوا يَتَصدّقون إلا بالطعام، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلَّمَا حثَّ على الصدقة بمناسبة قدوم فقراء أو ضيوف بادروا إلى الإتيان بالطعام لمسجده صلى الله عليه وآله وسلم لما كان به من أهل الصُّفّة وَمن كان يّؤُمُّه من الوفود والفقراء، وربّما تصدّقوا بالثياب في بعض المناسبات وتصدّق نساؤهم بحليهنّ، ولم ينقل أنهم كانوا يتصدّقون بالمال إلا على سبيل الندرة؛ لشدة احتياج الفقراء إلى الطعام واللباس لا إلى المال.
ولهذا كان الفقراءُ يفرحون بمَن يأتيهم بطعام، أو يدعوهم إليه، كما يحكيه أبو هريرة - رضي الله عنه - وغيره من أهل الصُّفّة وغيرهم.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 166