تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج
فصل: [في أسباب عدم جواز تقليد القائلين بعدم جواز إخراج القيمة]
قليلاً أو مفقوداً في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة المنوّرة، وكثر في زمان عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - بسبب فتح الشام ومصر وغيرهما من الأقطار.
وأقصى ما بين زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمان عمر - رضي الله عنه - ثمانية عشر عاماً، فكيف بستمئة سنة، فإن هذا الدليل استدلّ به ابنُ العربي من المالكية في المئة السادسة، ومن قَبْلِه الخَطَّابيّ (¬1) من الشافعية في المئة الرابعة.
كما أنّ أهل المدينة كان طعامهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم التمر مجرداً، بحيث يمكثون الشهر والشهرين بل الشهور لا يذوقون فيها طعاماً غيره، ثم بعده بقليل تغيّر الحال وصار طعامهم كسائر الناس، وبقي التمر عندهم للتفكّه والتأدّم لا للاقتيات به وحده.
فكيف يقاس العصر المتأخّر على المتقدّم مع هذا التباين العظيم؟!
الوجه الثاني:
أن هذه دعوى غير مسلمة، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غاير بين الأعيان ولم يسوّ بينها كما قدّمناه من طرق بلغت حدّ التواتر، فبطل هذا الدليل من أصله.
¬__________
(¬1) وهو حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخَطَّاب الخَطَّابي البُسْتِيّ، من مؤلفاته: معالم السنن في شرح سنن أبي داود، وغريب الحديث، وأعلام السنن في شرح البخاري، (ت388هـ). ينظر: وفيات (2: 214 - 216). مراة الجنان (2: 435 - 436). الأنساب (3: 380). العبر (3: 39. مقدمة التعليق الممجد (1: 99).
وأقصى ما بين زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمان عمر - رضي الله عنه - ثمانية عشر عاماً، فكيف بستمئة سنة، فإن هذا الدليل استدلّ به ابنُ العربي من المالكية في المئة السادسة، ومن قَبْلِه الخَطَّابيّ (¬1) من الشافعية في المئة الرابعة.
كما أنّ أهل المدينة كان طعامهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم التمر مجرداً، بحيث يمكثون الشهر والشهرين بل الشهور لا يذوقون فيها طعاماً غيره، ثم بعده بقليل تغيّر الحال وصار طعامهم كسائر الناس، وبقي التمر عندهم للتفكّه والتأدّم لا للاقتيات به وحده.
فكيف يقاس العصر المتأخّر على المتقدّم مع هذا التباين العظيم؟!
الوجه الثاني:
أن هذه دعوى غير مسلمة، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غاير بين الأعيان ولم يسوّ بينها كما قدّمناه من طرق بلغت حدّ التواتر، فبطل هذا الدليل من أصله.
¬__________
(¬1) وهو حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخَطَّاب الخَطَّابي البُسْتِيّ، من مؤلفاته: معالم السنن في شرح سنن أبي داود، وغريب الحديث، وأعلام السنن في شرح البخاري، (ت388هـ). ينظر: وفيات (2: 214 - 216). مراة الجنان (2: 435 - 436). الأنساب (3: 380). العبر (3: 39. مقدمة التعليق الممجد (1: 99).