تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج
مقدمة المؤلف
صادر عن غير الأئمة الأربعة، بل وعن غير أصحابهم، وأصحاب أصحابهم، إنما هو استنباط مَن جاء بعدهم من الفقهاء والمفتين في كلِّ عصر إلى وقتنا هذا، الذي هو مع ضعف همم أهله، وقلّة عنايتهم بالعلم، ورغبتهم فيه، قلّما يخلو فيه بلد أو قبيلة من مفت أو مفتين يستنبطون لكلّ حادثة حكمها من النصوص الفقهية والقواعد المذهبية، أو كما تقدَّمَ لها من الأشباه والنظائر التي حكم فيها أمثالُهم من المفتين السابقين.
فهذا عين الاجتهاد الذي ينكره جهلة العصور المتأخرة، ويدعون استحالته وعدم قدرة أهل الزمان عليه، مع أنهم مجتهدون حتى في إنكارهم الاجتهاد الذي لم ينكره أئمتهم، بل عدّوه من فروض الكفاية والواجبات التي لا يجوز خلو الزمان منها، وهم بهذا الاجتهاد لا يشعرون.
ومن أمثلة ذلك الحوادث العامّة التي حدثت في هذه الأزمان ممّا لم يسبق له مثيلٌ في عصر الشارع، والقرون السالفة حتى المتأخّر منها، بل منه ما لم يحدث إلا في هذا القرن الرابع عشر، ممّا نشأ عن الاختراعات الحديثة والخوارق المدهشة التي كانت من زمن قريب تعد من المستحيل، فأصبحت اليوم من المألوفات العادية: كالتصوير الفوتغرافي (¬1)، والصوت الفوتغرافي، وحبس القرآن في اسطواناته، وقراءته في الراديوم، وسماعه منه، وقبول أخبار
¬__________
(¬1) تعرضت لتفصيل الكلام في مسألة التصوير في كتابي البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة ص 243 - 261 بعرض أقوال العلماء وحججهم فيها، وببيان قوة أدلّة مَن قال بجواز التصوير الفوتغرافي؛ لأنه لا يوجد فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، التي هي علّة تحريم التصوير اليدوي، فحقيقة التصوير الفوتغرافي أنه حبس العكس كمَن يقف أمام المرآة، فإنه يرى عكسه.
فهذا عين الاجتهاد الذي ينكره جهلة العصور المتأخرة، ويدعون استحالته وعدم قدرة أهل الزمان عليه، مع أنهم مجتهدون حتى في إنكارهم الاجتهاد الذي لم ينكره أئمتهم، بل عدّوه من فروض الكفاية والواجبات التي لا يجوز خلو الزمان منها، وهم بهذا الاجتهاد لا يشعرون.
ومن أمثلة ذلك الحوادث العامّة التي حدثت في هذه الأزمان ممّا لم يسبق له مثيلٌ في عصر الشارع، والقرون السالفة حتى المتأخّر منها، بل منه ما لم يحدث إلا في هذا القرن الرابع عشر، ممّا نشأ عن الاختراعات الحديثة والخوارق المدهشة التي كانت من زمن قريب تعد من المستحيل، فأصبحت اليوم من المألوفات العادية: كالتصوير الفوتغرافي (¬1)، والصوت الفوتغرافي، وحبس القرآن في اسطواناته، وقراءته في الراديوم، وسماعه منه، وقبول أخبار
¬__________
(¬1) تعرضت لتفصيل الكلام في مسألة التصوير في كتابي البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة ص 243 - 261 بعرض أقوال العلماء وحججهم فيها، وببيان قوة أدلّة مَن قال بجواز التصوير الفوتغرافي؛ لأنه لا يوجد فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، التي هي علّة تحريم التصوير اليدوي، فحقيقة التصوير الفوتغرافي أنه حبس العكس كمَن يقف أمام المرآة، فإنه يرى عكسه.