اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
وَقَوْلُهُ: لَا يَضْحَكُ، مُطَابِقٌ لِوَصْفَةِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ﷺ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا رُؤِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ تَبَسُّمًا، وَهَذَا لِأَنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ مِنْ خِفَّةِ الرُّوحِ، وَنُقْصَانِ الْعَقْلِ، بِخِلَافِ التَّبَسُّمِ فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَكَمَالِ الْإِدْرَاكِ. وَأَمَّا صِفَتُهُ ﷺ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّهُ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ ضَحِكُهُ وَحُسْنُ خُلُقِهِ عَنِ الْقَتْلِ إِذَا كَانَ حُبًّا لِلَّهِ وَحَقًّا لَهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ عَنْ تَبَسُّمِهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَيُعْطِي كُلَّ حَالٍ مَا يَلِيقُ بِتِلْكَ الْحَالِ، فَتَرْكُ الضَّحِكَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنَ الْكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ وَسُوءِ الْخُلُقِ، وَكَثْرَتُهُ مِنَ الْخِفَّةِ وَالطَّيْشِ، وَالِاعْتِدَالُ بَيْنَ ذَلِكَ غَيْرُ مُنْكَرٍ.
وَقَوْلُهُ: أُنْزِلُ عَلَيْهِ رُوحِي، مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ، فَسَمَّى الْوَحْيَ رُوحًا، لِأَنَّ حَيَاةَ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ بِهِ، كَمَا أَنَّ حَيَاةَ الْأَبْدَانِ بِالْأَرْوَاحِ.
وَقَوْلُهُ: فَيَنْظُرُ فِي الْأُمَمِ عَدْلِي، مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ، وَقَوْلِهِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
363
المجلد
العرض
25%
الصفحة
363
(تسللي: 147)