اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَقَوْلِهِ: يُوصَى الْأُمَمَ بِالْوَصَايَا، مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.
وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ إِلَى قَوْلِهِ: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
وَوَصَايَاهُ ﷺ هِيَ عُهُودُهُ إِلَى أُمَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالتَّمَسُّكِ بِمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ، يَعْنِي لَيْسَ بِصَخَّابٍ لَهُ فَدِيدٌ كَحَالِ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ وَلَا وَقَارٌ. وَقَوْلُهُ: يَفْتَحُ الْعُيُونَ الْعُمْيَ وَالْآذَانَ الصُّمُّ وَالْقُلُوبَ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ تَكْمِيلَ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ وَالْهُدَى الْحَاصِلَ بِدَعْوَتِهِ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ، فَبَايَنُوا بِذَلِكَ أَحْوَالَ الصُّمِّ الْبُكْمِ الْعُمْيِ الَّذِينَ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَعْقِلُونَ بِهَا، فَإِنَّ الْهُدَى يَصِلُ إِلَى الْعَبْدِ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ مُغْلَقَةٌ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لَا تُفْتَحُ إِلَّا عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ، فَفَتَحَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ الْأَعْيُنَ الْعُمْيَ، فَأَبْصَرَتْ بِاللَّهِ، وَالْآذَانَ الصُّمَّ، فَسَمِعَتْ عَنِ اللَّهِ، وَالْقُلُوبَ الْغُلْفَ، فَعَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ، فَانْقَادَتْ لِطَاعَتِهِ عَقْلًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا، وَسَلَكَتْ سُبُلَ مَرْضَاتِهِ ذُلَلًا.
364
المجلد
العرض
25%
الصفحة
364
(تسللي: 148)