اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطب النبوي لابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطب النبوي لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ رِيقِ نَفْسِهِ عَلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى التُّرَابِ، فَيَعْلَقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَمْسَحُ بِهِ عَلَى الْجُرْحِ، وَيَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَكَةِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، فَيَنْضَمُّ أَحَدُ الْعِلَاجَيْنِ إِلَى الْآخَرِ، فَيَقْوَى التَّأْثِيرُ.
وَهَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «تُرْبَةُ أَرْضِنَا» جَمِيعُ الْأَرْضِ أَوْ أَرْضُ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ مِنَ التُّرْبَةِ مَا تَكُونُ فِيهِ خَاصِّيَّةٌ يَنْفَعُ بِخَاصِّيَّتِهِ مِنْ أَدْوَاءٍ كثرة، ويشفي بها أَسْقَامًا رَدِيئَةً. قَالَ جالينوس: رَأَيْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَطْحُولِينَ، وَمُسْتَسْقِينَ، كَثِيرًا يَسْتَعْمِلُونَ طِينَ مِصْرَ، وَيَطْلُونَ بِهِ عَلَى سُوقِهِمْ، وَأَفْخَاذِهِمْ، وَسَوَاعِدِهِمْ، وَظُهُورِهِمْ، وَأَضْلَاعِهِمْ، فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ مَنْفَعَةً بَيِّنَةً. قَالَ: وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ فَقَدْ يَنْفَعُ هَذَا الطِّلَاءُ لِلْأَوْرَامِ الْعَفِنَةِ وَالْمُتَرَهِّلَةِ الرَّخْوَةِ، قَالَ: وَإِنِّي لَأَعْرِفُ قَوْمًا تَرَهَّلَتْ أَبْدَانُهُمْ كُلُّهَا مِنْ كَثْرَةِ اسْتِفْرَاغِ الدَّمِ مِنْ أَسْفَلَ، انْتَفَعُوا بِهَذَا الطِّينِ نَفْعًا بَيِّنًا، وَقَوْمًا آخَرِينَ شَفَوْا بِهِ أَوْجَاعًا مُزْمِنَةً كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ تَمَكُّنًا شَدِيدًا، فَبَرَأَتْ وَذَهَبَتْ أَصْلًا. وَقَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَسِيحِيِّ: قُوَّةُ الطِّينِ الْمَجْلُوبِ مِنْ كُنُوسَ- وَهِيَ جَزِيرَةُ الْمَصْطَكَى- قُوَّةٌ تَجْلُو وَتَغْسِلُ، وَتُنْبِتُ اللَّحْمَ فِي الْقُرُوحِ، وَتَخْتِمُ الْقُرُوحَ. انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي هَذِهِ التُّرْبَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِأَطْيَبِ تُرْبَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَبْرَكِهَا، وَقَدْ خَالَطَتْ رِيقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَارَنَتْ رُقْيَتَهُ بِاسْمِ رَبِّهِ، وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قُوَى الرُّقْيَةِ وَتَأْثِيرَهَا بِحَسَبِ الرَّاقِي، وَانْفِعَالِ الْمَرْقِيِّ عَنْ رُقْيَتِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُنْكِرُهُ طَبِيبٌ فَاضِلٌ عَاقِلٌ مُسْلِمٌ، فَإِنِ انْتَفَى أَحَدُ الْأَوْصَافِ، فَلْيَقُلْ ما شاء.

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي عِلَاجِ الْوَجَعِ بِالرُّقْيَةِ
رَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ شَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ
139
المجلد
العرض
43%
الصفحة
139
(تسللي: 137)