اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطب النبوي لابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطب النبوي لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطَّبِيعَةَ. وَالْأُخْرَى: يُطْلِقُهَا، وَقِشْرُهُ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الثَّالِثَةِ، حِرِّيفٌ مُطْلِقٌ لِلْبَطْنِ، وَتِرْيَاقُهُ فِي قِشْرِهِ، وَلِهَذَا كَانَ صِحَاحُهُ أَنْفَعَ مِنْ مَطْحُونِهِ، وَأَخَفَّ عَلَى الْمَعِدَةِ، وَأَقَلَّ ضَرَرًا، فَإِنَّ لُبَّهُ بَطِيءُ الْهَضْمِ لِبُرُودَتِهِ وَيُبُوسَتِهِ، وَهُوَ مُوَلِّدٌ لِلسَّوْدَاءِ، وَيَضُرُّ بِالْمَالِيخُولْيَا ضَرَرًا بَيِّنًا، وَيَضُرُّ بِالْأَعْصَابِ وَالْبَصَرِ.
وَهُوَ غَلِيظُ الدَّمِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَهُ أَصْحَابُ السَّوْدَاءِ، وَإِكْثَارُهُمْ مِنْهُ يُوَلِّدُ لَهُمْ أَدْوَاءً رَدِيئَةً، كَالْوَسْوَاسِ وَالْجُذَامِ، وَحُمَّى الرِّبْعِ، وَيُقَلِّلُ ضَرَرَهُ السِّلْقُ وَالْإِسْفَانَاخُ، وَإِكْثَارُ الدُّهْنِ. وَأَرْدَأَ مَا أُكِلَ بِالنَّمْكَسُودِ وَلْيُتَجَنَّبْ خَلْطُ الْحَلَاوَةِ بِهِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ سُدَدًا كَبِدِيَّةً، وَإِدْمَانُهُ يُظْلِمُ الْبَصَرَ لِشِدَّةِ تَجْفِيفِهِ، وَيُعْسِرُ الْبَوْلَ، وَيُوجِبُ الْأَوْرَامَ الْبَارِدَةَ، وَالرِّيَاحَ الْغَلِيظَةَ، وَأَجْوَدُهُ الْأَبْيَضُ السَّمِينُ، السَّرِيعُ النُّضْجِ.
وَأَمَّا مَا يَظُنُّهُ الْجُهَّالُ أَنَّهُ كَانَ سِمَاطَ الْخَلِيلِ الَّذِي يُقَدِّمُهُ لِأَضْيَافِهِ، فَكَذِبٌ مُفْتَرًى، وَإِنَّمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ الضِّيَافَةَ بِالشِّوَاءِ، وَهُوَ الْعِجْلُ الْحَنِيذُ.
وَذَكَرَ البيهقي، عَنْ إسحاق قَالَ: سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الْعَدَسِ، أَنَّهُ قُدِّسَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا، فَقَالَ: وَلَا عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لِمُؤْذٍ مُنْفِخٌ، مَنْ حَدَّثَكُمْ بِهِ؟ قَالُوا: سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، فَقَالَ: عَمَّنْ؟ قَالُوا:
عَنْكَ. قَالَ: وَعَنِّي أَيْضًا!!؟.

حَرْفُ الْغَيْنِ
غَيْثٌ: مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَهُوَ لَذِيذُ الِاسْمِ عَلَى السَّمْعِ، وَالْمُسَمَّى عَلَى الرُّوحِ وَالْبَدَنِ، تَبْتَهِجُ الْأَسْمَاعُ بِذِكْرِهِ وَالْقُلُوبُ بِوُرُودِهِ، وَمَاؤُهُ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ، وَأَلْطَفُهَا وَأَنْفَعُهَا وَأَعْظَمُهَا بَرَكَةً، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنْ سَحَابٍ رَاعِدٍ، وَاجْتَمَعَ فِي مُسْتَنْقَعَاتِ الْجِبَالِ، وَهُوَ أَرْطَبُ مِنْ سَائِرِ الْمِيَاهِ، لِأَنَّهُ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَكْتَسِبُ مِنْ يُبُوسَتِهَا، وَلَمْ يُخَالِطْهُ جَوْهَرٌ يَابِسٌ، وَلِذَلِكَ يَتَغَيَّرُ وَيَتَعَفَّنُ سَرِيعًا لِلَطَافَتِهِ وَسُرْعَةِ انْفِعَالِهِ وَهَلِ الْغَيْثُ الرَّبِيعِيُّ أَلْطَفُ مِنَ الشِّتْوِيِّ أَوْ بِالْعَكْسِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
261
المجلد
العرض
81%
الصفحة
261
(تسللي: 259)