اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطب النبوي لابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطب النبوي لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الشُّرْبِ، وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مَاتَ فِي الثَّدْيِ «١» أَيْ: فِي مدة الرضاع.

فَصْلٌ
وَكَانَ ﷺ يَشْرَبُ اللَّبَنَ خَالِصًا تَارَةً، وَمَشُوبًا بِالْمَاءِ أُخْرَى. وَفِي شُرْبِ اللَّبَنِ الْحُلْوِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ خَالِصًا وَمَشُوبًا نَفْعٌ عَظِيمٌ فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ، وَتَرْطِيبُ الْبَدَنِ، وَرِيُّ الْكَبِدِ، وَلَا سِيَّمَا اللَّبَنَ الَّذِي تَرْعَى دَوَابُّهُ الشِّيحَ وَالْقَيْصُومَ وَالْخُزَامَى وَمَا أَشْبَهَهَا، فَإِنَّ لَبَنَهَا غِذَاءٌ مَعَ الْأَغْذِيَةِ، وَشَرَابٌ مَعَ الْأَشْرِبَةِ، وَدَوَاءٌ مَعَ الْأَدْوِيَةِ وَفِي «جَامِعِ الترمذي» عَنْهُ ﷺ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيه، فأطعمنا خَيْرًا مِنْهُ وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شيء يجزىء، مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ» . قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن «٢» .
فَصْلٌ
وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مسلم» أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ، وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ «٣» . وَهَذَا النَّبِيذُ: هُوَ مَا يُطْرَحُ فِيهِ تَمْرٌ يُحَلِّيهِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي الْغِذَاءِ وَالشَّرَابِ، وَلَهُ نَفْعٌ عَظِيمٌ فِي زِيَادَةِ الْقُوَّةِ، وَحِفْظِ الصِّحَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَشْرَبُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ إِلَى الْإِسْكَارِ.
_________
(١) أخرجه مسلم في الفضائل.
(٢) أخرجه الترمذي في الدعوات، وأبو داود والامام أحمد، والبيهقي في شعب الايمان، وابن ماجة.
(٣) أخرجه مسلم في الأشربة.
176
المجلد
العرض
54%
الصفحة
176
(تسللي: 174)