اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطب النبوي لابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطب النبوي لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الدهن يسد مسام البدنج وَيَمْنَعُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ، وَإِذَا اسْتُعْمِلَ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، حَسَّنَ الْبَدَنَ وَرَطَّبَهُ، وَإِنْ دُهِنَ بِهِ الشَّعْرُ حَسَّنَهُ وَطَوَّلَهُ، وَنَفَعَ مِنَ الْحَصْبَةِ، وَدَفَعَ أَكْثَرَ الْآفَاتِ عَنْهُ.
وَفِي الترمذي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعا: «كلوا الزّي وَادَّهِنُوا بِهِ» «١» . وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالدُّهْنُ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ، كَالْحِجَازِ وَنَحْوِهِ مِنْ آكَدِ أَسْبَابِ حِفْظِ الصِّحَّةِ وَإِصْلَاحِ الْبَدَنِ، وَهُوَ كَالضَّرُورِيِّ لَهُمْ، وَأَمَّا الْبِلَادُ الْبَارِدَةُ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا، وَالْإِلْحَاحُ بِهِ فِي الرَّأْسِ فِيهِ خطر بالبصره
وَأَنْفَعُ الْأَدْهَانِ الْبَسِيطَةِ: الزَّيْتُ، ثُمَّ السَّمْنُ ثُمَّ الشيرج
وأما المركبة منها بَارِدٌ رَطْبٌ، كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ يَنْفَعُ مِنَ الصُّدَاعِ الْحَارِّ، وَيُنَوِّمُ أَصْحَابَ السَّهَرِ، وَيُرَطِّبُ الدِّمَاغَ، وَيَنْفَعُ مِنَ الشُّقَاقِ، وَغَلَبَةِ الْيُبْسِ، وَالْجَفَافِ، وَيُطْلَى بِهِ الْجَرَبُ، وَالْحِكَّةُ الْيَابِسَةُ، فَيَنْفَعُهَا وَيُسَهِّلُ حَرَكَةَ الْمَفَاصِلِ، وَيَصْلُحُ لِأَصْحَابِ الْأَمْزِجَةِ الْحَارَّةِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ، وَفِيهِ حَدِيثَانِ بَاطِلَانِ مَوْضُوعَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدُهُمَا: «فَضْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ، كَفَضْلِي عَلَى سَائِرِ النَّاسِ» . وَالثَّانِي: فَضْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ، كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ» .
وَمِنْهَا: حَارٌّ رَطْبٌ، كَدُهْنِ الْبَانِ، وَلَيْسَ دُهْنَ زَهْرِهِ، بَلْ دُهْنٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ حَبٍّ أَبْيَضَ أَغْبَرَ نَحْوِ الْفُسْتُقِ، كَثِيرِ الدُّهْنِيَّةِ وَالدَّسَمِ، يَنْفَعُ مِنْ صَلَابَةِ الْعَصَبِ، وَيُلَيِّنُهُ، وَيَنْفَعُ مِنَ الْبَرَشِ وَالنَّمَشِ، والكيلف وَالْبَهَقِ، وَيُسَهِّلُ بَلْغَمًا غَلِيظًا، وَيُلِينُ الْأَوْتَارَ الْيَابِسَةَ، وَيُسَخِّنُ الْعَصَبَ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ بَاطِلٌ مُخْتَلَقٌ لَا أَصْلَ لَهُ ««ادَّهِنُوا بِالْبَانِ، فَإِنَّهُ أَحْظَى لَكُمْ عِنْدَ نِسَائِكُمْ» . وَمِنْ مَنَافِعِهِ أَنَّهُ يَجْلُو الْأَسْنَانَ، وَيُكْسِبُهَا بَهْجَةً، وَيُنَقِّيهَا مِنَ الصَّدَأِ، وَمَنْ مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَأَطْرَافَهُ لَمْ يُصِبْهُ حصى ولا
_________
(١) أخرجه الترمذي في الأطعمة وأحمد والدارمي وابن ماجه والحاكم.
231
المجلد
العرض
72%
الصفحة
231
(تسللي: 229)