اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطب النبوي لابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطب النبوي لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
يحب الصابرين، ونصره لأهله، فإن النصرع الصَّبْرِ، وَإِنَّهُ خَيْرٌ لِأَهْلِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ «١» . وإنه سبب الفلاح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «٢» .
صبر: رَوَى أبو داود فِي كِتَابِ «الْمَرَاسِيلِ» مِنْ حَدِيثِ قيس بن رافع القيسي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَاذَا فِي الْأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاءِ؟ الصَّبِرُ وَالثُّفَّاءُ» «٣» . وَفِي «السُّنَنِ» لأبي داود: مِنْ حَدِيثِ أم سلمة، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أبو سلمة، وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَيَّ صَبِرًا، فَقَالَ: «مَاذَا يَا أم سلمة؟» فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، قَالَ: «إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ، فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ» وَنَهَى عَنْهُ بِالنَّهَارِ «٤» .
الصَّبِرُ كَثِيرُ الْمَنَافِعِ، لَا سِيَّمَا الْهِنْدِيُّ مِنْهُ، يُنَقِّي الْفُضُولَ الصَّفْرَاوِيَّةَ الَّتِي فِي الدِّمَاغِ وَأَعْصَابِ الْبَصَرِ، وَإِذَا طُلِيَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالصُّدْغِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ، نَفَعَ مِنَ الصُّدَاعِ، وَيَنْفَعُ مِنْ قُرُوحِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ، وَيُسَهِّلُ السَّوْدَاءَ وَالْمَالِيخُولْيَا.
وَالصَّبِرُ الْفَارِسِيُّ يُذَكِّي الْعَقْلَ، وَيُمِدُّ الْفُؤَادَ، وَيُنَقِّي الْفُضُولَ الصَّفْرَاوِيَّةَ وَالْبَلْغَمِيَّهَ مِنَ الْمَعِدَةِ إِذَا شُرِبَ مِنْهُ مِلْعَقَتَانِ بِمَاءٍ، وَيَرُدُّ الشَّهْوَةَ الْبَاطِلَةَ وَالْفَاسِدَةَ، وَإِذَا شُرِبَ فِي الْبَرْدِ، خِيفَ أَنْ يُسْهِلَ دَمًا.
صوم: الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ أَدْوَاءِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ وَالْبَدَنِ، مَنَافِعُهُ تَفُوتُ الْإِحْصَاءَ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ، وَإِذَابَةِ الْفَضَلَاتِ، وَحَبْسِ النَّفْسِ عَنْ تَنَاوُلِ مُؤْذِيَاتِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ بِاعْتِدَالٍ وَقَصْدٍ فِي أَفْضَلِ أَوْقَاتِهِ شَرْعًا، وَحَاجَةُ الْبَدَنِ إليه طبعا.
_________
(١) النحل- ١٢٦.
(٢) آل عمران- ٢٠٠.
(٣) رواه أبو داود في المراسيل.
(٤) أخرجه أبو داود والنسائي في الطلاق.
252
المجلد
العرض
78%
الصفحة
252
(تسللي: 250)