اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطب النبوي لابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطب النبوي لابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَالْكَتَمُ يُسَوِّدُ الشَّعْرَ.
فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّسْوِيدِ الْبَحْتِ، فَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْحِنَّاءِ شَيْءٌ آخَرُ، كَالْكَتَمِ وَنَحْوِهِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ الْكَتَمَ وَالْحِنَّاءَ يَجْعَلُ الشَّعْرَ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ بِخِلَافِ الْوَسْمَةِ، فَإِنَّهَا تَجْعَلُهُ أَسْوَدَ فَاحِمًا، وَهَذَا أَصَحُّ الْجَوَابَيْنِ.
الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ خِضَابُ التَّدْلِيسِ، كَخِضَابِ شَعْرِ الْجَارِيَةِ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ تَغُرُّ الزَّوْجَ، وَالسَّيِّدَ بِذَلِكَ، وَخِضَابِ الشَّيْخِ يَغُرُّ الْمَرْأَةَ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنَ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَدْلِيسًا وَلَا خِدَاعًا، فَقَدْ صَحَّ عَنِ الحسن والحسين ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ «تَهْذِيبِ الْآثَارِ»، وَذَكَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وعمرو ابن الْعَاصِ، وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى ابن طَلْحَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وأيوب، وإسماعيل بن معدي كرب. وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، ويزيد، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وأبي يوسف، وأبي إسحاق، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، وغيلان بن جامع، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعمرو بن علي المقدمي، والقاسم بن سلام.
كرم: شَجَرَةُ الْعِنَبِ، وَهِيَ الْحَبَلَةُ، وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا كَرْمًا، لِمَا رَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ. الْكَرْمُ: الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ» «١» وَفِي أُخْرَى: «لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَقُولُوا: الْعِنَبُ وَالْحَبَلَةُ» «٢» .
_________
(١) أخرجه مسلم.
(٢) أخرجه مسلم.
279
المجلد
العرض
87%
الصفحة
279
(تسللي: 277)