اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معترك الأقران في إعجاز القرآن

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
معترك الأقران في إعجاز القرآن - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
وقيل: لا، وإنما هي لمطلق المسح الصادق بأقل ما ينطلق عليه الاسم ويفيده.
ومنها: (حُرمَتّ عليكم أمهاتكم) .
قيل: إنها مجملة، لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح، لأنه إنما يتعلق بالفعل، فلا بد من تقديره، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها.
وقيل: لا، لوجود المرجح، وهو العرف، فإنه يقْتضِي بأن المراد تحريم
الاستمتاع بوطء أو نحوه، ويجري ذلك في كل ما يجري فيه التحريم والتحليل
بالأعيان.
ومنها: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .
قيل: إنها مجملة، لأن الربا الزيادة، وما من بيع إلا وفيه زيادة، فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم.
وقيل: لا، لأن البيع منقول شرعًا، فحمل على عمومه، ما لم يقم دليل
التخصيص.
وقال الماوردي: للشافعي في هذه الآية أربعة أقوال:
أحدها: أنها عامة، فإن لفظها لفظُ عموم يتناول كل بيع، ويقتضي إباحة
جميعها إلا ما خصه الدليل.
وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابه، لأنه
﵊ نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز، فدل على أن الآية تناولت إباحةَ جميع البيوع إلا ما خص منها، فبيَّن - ﷺ - المخصوص.
قال: فعلى هذا في العموم قولان:
أحدهما أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص.
والثاني: أنه عموم أريد به الخصوص، قال: والفرق بينهما أن
البيان في الثاني متقدم على اللفظ، وفي الأول متأخر عنه ومقترن به.
قال: وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يَقُمْ دليل تخصيص.
والقول الثاني أنها مُجْمَلة لا يعقل منها صحةُ بَيع مِنْ فساده إلا ببيان النبي
- ﷺ -، ثم قال: هل هي مجملة بنفسها أم بعارض ما نُهي عنه من البيوع؟
وجهان.
167
المجلد
العرض
26%
الصفحة
167
(تسللي: 166)