النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
لفظ الدعاء في القرآن
ولفظ دعاء الله في القرآن١ يُراد به دعاء العبادة، ودعاء [المسألة] ٢؛ فدعاء العبادة يكون الله هو المراد به، فيكون الله هو المراد. ودعاء المسألة يكون المراد منه٣؛ كما في قول المصلّي: ﴿إِيَّاْكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاْكَ نَسْتَعِيْنُ﴾ ٤؛ فالعبادة إرادته، والاستعانة وسيلة إلى العبادة إرادة المقصود، وإرادة الاستعانة إرادة الوسيلة إلى المقصود، ولهذا قدّم قوله: ﴿إِيَّاْكَ نَعْبُدُ﴾، وإن كانت لا تحصل إلا بالاستعانة؛ فإنّ العلّة الغائيّة مقدّمة في التصوّر والقصد، وإن كانت مؤخّرة في [الوجود] ٥ والحصول، وهذا إنّما يكون لكونه هو المحبوب لذاته.
لكن المراد به محبّة مختصة به على سبيل الخضوع له والتعظيم، وعلى سبيل تخصيصها به؛ فيُعبّر عنها بلفظ الإنابة، والعبادة، ونحو ذلك؛ [إذ] ٦ كان لفظ المحبّة (جنس عامّ)، يدخل فيه أنواع كثيرة، فلا يرضى لله
_________
١ قال رسول الله ﷺ: "الدعاء هو العبادة"، وقرأ: ﴿وَقَاْلَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاْخرِيْنَ﴾ [سورة غافر، الآية ٦٠] . والحديث أخرجه الترمذيّ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٢ في «خ»: للمسألة. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٣ أي من الله تعالى.
والدعاء ينقسم إلى نوعين:
دعاء مسألة: وهو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره. ودعاء عبادة: وهو التعبّد لله تعالى بمقتضى هذه الأسماء التي فيها ثناء على الله تعالى، والنوعان متلازمان. قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ الآيات وفيها: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعا﴾ وقد اشتملت الآية على النوعين، قيل: أعطيه إذا سألني، قيل: أثيبه إذا عبدني. انظر: مجموع الفتاوى ٥٢١١، ١٥١٠-١١. واقتضاء الصراط المستقيم ٢٧٧٨-٧٧٩. وبدائع الفوائد١١٦٤، ٣٢-٣. وزاد المعاد ١٣٣٥. وتيسير العزيز الحميد ص ٢١٦، ٦٤٠.
٤ سورة الفاتحة، الآية ٥.
٥ في «خ»: الوجد. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٦ في «ط»: إذا. وما أثبت من «خ»، و«م» .
ولفظ دعاء الله في القرآن١ يُراد به دعاء العبادة، ودعاء [المسألة] ٢؛ فدعاء العبادة يكون الله هو المراد به، فيكون الله هو المراد. ودعاء المسألة يكون المراد منه٣؛ كما في قول المصلّي: ﴿إِيَّاْكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاْكَ نَسْتَعِيْنُ﴾ ٤؛ فالعبادة إرادته، والاستعانة وسيلة إلى العبادة إرادة المقصود، وإرادة الاستعانة إرادة الوسيلة إلى المقصود، ولهذا قدّم قوله: ﴿إِيَّاْكَ نَعْبُدُ﴾، وإن كانت لا تحصل إلا بالاستعانة؛ فإنّ العلّة الغائيّة مقدّمة في التصوّر والقصد، وإن كانت مؤخّرة في [الوجود] ٥ والحصول، وهذا إنّما يكون لكونه هو المحبوب لذاته.
لكن المراد به محبّة مختصة به على سبيل الخضوع له والتعظيم، وعلى سبيل تخصيصها به؛ فيُعبّر عنها بلفظ الإنابة، والعبادة، ونحو ذلك؛ [إذ] ٦ كان لفظ المحبّة (جنس عامّ)، يدخل فيه أنواع كثيرة، فلا يرضى لله
_________
١ قال رسول الله ﷺ: "الدعاء هو العبادة"، وقرأ: ﴿وَقَاْلَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاْخرِيْنَ﴾ [سورة غافر، الآية ٦٠] . والحديث أخرجه الترمذيّ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٢ في «خ»: للمسألة. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٣ أي من الله تعالى.
والدعاء ينقسم إلى نوعين:
دعاء مسألة: وهو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره. ودعاء عبادة: وهو التعبّد لله تعالى بمقتضى هذه الأسماء التي فيها ثناء على الله تعالى، والنوعان متلازمان. قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ الآيات وفيها: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعا﴾ وقد اشتملت الآية على النوعين، قيل: أعطيه إذا سألني، قيل: أثيبه إذا عبدني. انظر: مجموع الفتاوى ٥٢١١، ١٥١٠-١١. واقتضاء الصراط المستقيم ٢٧٧٨-٧٧٩. وبدائع الفوائد١١٦٤، ٣٢-٣. وزاد المعاد ١٣٣٥. وتيسير العزيز الحميد ص ٢١٦، ٦٤٠.
٤ سورة الفاتحة، الآية ٥.
٥ في «خ»: الوجد. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٦ في «ط»: إذا. وما أثبت من «خ»، و«م» .
377