النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بالقدر المشترك، بل إذا ذُكِر من يُحبّ غير الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا أَشَدُّ حُبًَّا للهِ﴾ ١، وإذا ذُكِر محبّتهم لربّهم، ذُكِرت محبّته لهم، وجهادهم؛ كما في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيْ اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَاْفِرِيْنَ يُجَاْهِدُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَلا يَخَاْفُوْنَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ ٢، وفي مثل قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ وَجِهَاْدٍ فِيْ سَبِيْلِهِ﴾ ٣. ولهذا كانت القلوب [تطمئنّ بذكره] ٤؛ كما قال تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوْبُ﴾ ٥؛ فتقديم المفعول يدلّ على أنّها لا تطمئِنّ إلا بذكره، [و] ٦ هو تعالى إذا ذُكِرَ وَجِلَتْ، فحصل لها اضطراب ووجل لما [تخافه] ٧ من [دونه] ٨، و[تخشاه] ٩ من فوات نصيبها منه. فالوجل إذا ذُكر حاصل بسبب من الإنسان، وإلا فنفس ذكر الله يوجب الطمأنينة؛ لأنّه هو المعبود لذاته، والخير كلّه منه؛ قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَاْدِيْ أَنِّيْ أَنَاْ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ وَأَنَّ عَذَاْبِيْ هُوَ الْعَذَاْبُ الألِيْمُ﴾ ١٠، وقال تعالى: ﴿اِعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ شَدِيْدُ العِقَاْبِ وَأَنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ﴾ ١١. وقال علي ﵁: "لا يرجونّ
_________
١ سورة البقرة، الآية ١٦٥.
٢ سورة المائدة، الآية ٥٤.
٣ سورة التوبة، الآية ٢٥.
٤ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٥ سورة الرعد، الآية ٢٨.
٦ ما بين المعقوفتين ليس في «ط»، وهو في «خ»، و«م» .
٧ في «خ»: يخافه. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٨ في «خ»: دونها. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٩ في «خ»: يخشاه. وما أثبت من «م»، و«ط» .
١٠ سورة الحجر، الآيتان ٤٩-٥٠.
١١ سورة المائدة، الآية ٩٨.
_________
١ سورة البقرة، الآية ١٦٥.
٢ سورة المائدة، الآية ٥٤.
٣ سورة التوبة، الآية ٢٥.
٤ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٥ سورة الرعد، الآية ٢٨.
٦ ما بين المعقوفتين ليس في «ط»، وهو في «خ»، و«م» .
٧ في «خ»: يخافه. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٨ في «خ»: دونها. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٩ في «خ»: يخشاه. وما أثبت من «م»، و«ط» .
١٠ سورة الحجر، الآيتان ٤٩-٥٠.
١١ سورة المائدة، الآية ٩٨.
378