اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صيد الخاطر

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
صيد الخاطر - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ويهلك أعداؤه، وهذا الخليل ﵇ يلقى في النار، ثم بعد قليل يخرج إلى السلامة، وهذا الذبيح١ يضطجع مستسلمًا، ثم يسلم، ويبقى المدح، وهذا يعقوب ﵇ يذهب بصره بالفراق، ثم يعود بالوصول. وهذا الكليم٢ ﵇ يشتغل بالرعي، ثم يرقى إلى التكليم، وهذا نبينا محمد ﷺ يقال له بالأمس: اليتيم، ويقلب في عجائب يلاقيها من الأعداء تارة، ومن مكايد الفقر أخرى، وهو أثبت من جبل حراء، ثم لما تم له مراده من الفتح، وبلغ الغرض من أكبر الملوك وأهل الأرض، نزل به ضيف النقلة، فقال: "واكرباه"٣.
فمن تلمح بحر الدنيا، وعلم كيف تتلقى الأمواج، وكيف يصبر على مدافعة الأيام، لم يستهون نزول بلاء، ولم يفرح بعاجل رخاء.
_________
١ الذبيح: إسماعيل ﵇ على الصحيح خلافًا لما ذهب إليه المؤلف في الفصل "٢٩٣" من أنه إسحاق ﵇.
٢ الكليم: موسى ﵇.
٣ بل قال: "وا رأساه" كما في حديث عائشة ﵂، رواه ابن إسحاق ومن طريقه ابن ماجه "١٤٦٥" والحاكم "٣/ ٥٦"، وغيرهما وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
187
المجلد
العرض
51%
الصفحة
187
(تسللي: 287)