اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صيد الخاطر

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
صيد الخاطر - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
١٩٩- فصل: على المؤمن التصبّر مهما أمكن
٩١٧- لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت، وإن كان الطبع لا يملك، إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن: ما لطلب الأجر بما يعاني، أو لبيان أثر الرضا بالقضاء، وما هي إلا لحظات ثم تنقضي.
٩١٨- وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها: أين هي في زمان العافية؟! ذهب البلاء، وحصل الثواب، كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة، ويبقى الوزر، ويمضي زمان التسخط بالأقدار، ويبقى العتاب.
وهل الموت إلا آلام تزيد، فتعجز النفس عن حملها، فتذهب؟! فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس، وقد هان ما يلقى، كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرة.
٩١٩- ولا ينبغي أن يقع جزع بذكر البلى، فإن ذلك شأن المركب١، أما الراكب٢، ففي الجنة أو النار، وإنما ينبغي أن يقع الاهتمام الكلي بما يزيد في درجات الفضائل، قبل نزول المعوق عنها، فالسعيد من وفق لاغتنام العافية، ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام.
٩٢٠- وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل هاهنا، والعمر قصير، والفضائل كثيرة، فليبالغ في البدار، فيا طول راحة التعب! ويا فرحة المغموم! ويا سرور المحزون! ومتى تخايل دوام اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع، هان عليه كل بلاء وشدة.
_________
١ المركب: الجسد.
٢ الراكب: الروح.
289
المجلد
العرض
82%
الصفحة
289
(تسللي: 461)