صيد الخاطر - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
فإنه إذا استنفدها في وقتٍ، ضاعت منها أوقات: كما أن الشره يأكل فضل لقيماتٍ، فيكون سببًا إلى منع أكلاتٍ!
والصواب أن يأخذ قدر ما يطيق، ويعيده في وقتين من النهار والليل، ويرفه القوى في بقية الزمان.
٥٧٩- والدوام أصل عظيم، فكم ممن ترك الاستذكار بعد التحفظ، فضاع زمن طويل في استرجاع محفوظ قد نسي.
٥٨٠- وللحفظ أوقات من العمر، فأفضلها الصبا، وما يقاربه من أوقات الزمان، وأفضلها عادة الأسحار، وأنصاف النهار، والعدوات خير من العشيات، وأوقات الجوع خير من أوقات الشبع.
٥٨١- ولا يحمد الحفظ بحضرة خضرة، وعلى شاطئ نهر؛ لأن ذلك يلهي، والأماكن العالية للحفظ خير من السوافل.
٥٨٢- والخلوة أصل. وجمع الهم أصل الأصول، وترفيه النفس من الإعادة يومًا في الأسبوع: ليثبت المحفوظ، وتأخذ النفس قوة، كالبنيان يترك أيامًا حتى يستقر، ثم يبنى عليه.
٥٨٣- وتقليل المحفوظ مع الدوام أصل عظيم. وألا يشرع في فن حتى يحكم ما قبله. ومن لم يجد نشاطًا للحفظ، فليتركه، فإن مكابرة النفس لا تصلح.
٥٨٤- وإصلاح المزاج من الأصول العظيمة، فإن للمأكولات أثرًا في الحفظ١: قال الزهري: ما أكلت خلًّا منذ عالجت الحفظ. وقيل لأبي حنيفة: بم يستعان على حفظ الفقه؟ قال: بجمع الهم. وقال حماد بن سلمة٢: بقلة الغَمِّ.
_________
١ ربما فتح هذا بابًا للمشعوذين كما حصل للمؤلف ﵀، إذ وصف له حب البلاذر "SEMECARPUC ANARDIUN" - وهو نبات ثمره شبيه بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز حلو، وقشره متخلخل متثقب، قيل: إنه يقوي الحفظ، ولكن الإكثار منه يسقط الشعر، فأكل منه ليزداد حفظه، فسقطت لحيته، وبقيت خفيفة قصيرة.
٢ حماد بن سلمة بن دينار البصري، مفتي البصرة، شيخ الإسلام عالم زاهد، مشهور توفي سنة "١٦٧هـ".
والصواب أن يأخذ قدر ما يطيق، ويعيده في وقتين من النهار والليل، ويرفه القوى في بقية الزمان.
٥٧٩- والدوام أصل عظيم، فكم ممن ترك الاستذكار بعد التحفظ، فضاع زمن طويل في استرجاع محفوظ قد نسي.
٥٨٠- وللحفظ أوقات من العمر، فأفضلها الصبا، وما يقاربه من أوقات الزمان، وأفضلها عادة الأسحار، وأنصاف النهار، والعدوات خير من العشيات، وأوقات الجوع خير من أوقات الشبع.
٥٨١- ولا يحمد الحفظ بحضرة خضرة، وعلى شاطئ نهر؛ لأن ذلك يلهي، والأماكن العالية للحفظ خير من السوافل.
٥٨٢- والخلوة أصل. وجمع الهم أصل الأصول، وترفيه النفس من الإعادة يومًا في الأسبوع: ليثبت المحفوظ، وتأخذ النفس قوة، كالبنيان يترك أيامًا حتى يستقر، ثم يبنى عليه.
٥٨٣- وتقليل المحفوظ مع الدوام أصل عظيم. وألا يشرع في فن حتى يحكم ما قبله. ومن لم يجد نشاطًا للحفظ، فليتركه، فإن مكابرة النفس لا تصلح.
٥٨٤- وإصلاح المزاج من الأصول العظيمة، فإن للمأكولات أثرًا في الحفظ١: قال الزهري: ما أكلت خلًّا منذ عالجت الحفظ. وقيل لأبي حنيفة: بم يستعان على حفظ الفقه؟ قال: بجمع الهم. وقال حماد بن سلمة٢: بقلة الغَمِّ.
_________
١ ربما فتح هذا بابًا للمشعوذين كما حصل للمؤلف ﵀، إذ وصف له حب البلاذر "SEMECARPUC ANARDIUN" - وهو نبات ثمره شبيه بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز حلو، وقشره متخلخل متثقب، قيل: إنه يقوي الحفظ، ولكن الإكثار منه يسقط الشعر، فأكل منه ليزداد حفظه، فسقطت لحيته، وبقيت خفيفة قصيرة.
٢ حماد بن سلمة بن دينار البصري، مفتي البصرة، شيخ الإسلام عالم زاهد، مشهور توفي سنة "١٦٧هـ".
192