القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ» وَقَالَ: «بُدُوُّ صَلَاحِهِ: حُمْرَتُهُ أَوْ صُفْرَتُهُ» فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ [الثَّمَرِ] .
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَصَرِيحٌ فِي النَّخْلِ، كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ " نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبَيَّضَ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ» . وَالْمُرَادُ بِالنَّخْلِ ثَمَرُهُ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ - ﷺ - قَدْ جَوَّزَ اشْتِرَاءَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِثَمَرَتِهِ.
فَهَذِهِ النُّصُوصُ لَيْسَتْ عَامَّةً عُمُومًا لَفْظِيًّا فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَامَّةٌ لَفْظًا لِكُلِّ مَا عَهِدَهُ الْمُخَاطَبُونَ، وَعَامَّةٌ مَعْنًى لِكُلِّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. وَمَا ذَكَرْنَا عَدَمَ تَحْرِيمِهِ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ، فَيَبْقَى عَلَى الْحِلِّ. وَهَذَا وَحْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ، وَبِهِ يَتِمُّ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْأَدِلَّةَ النَّافِيَةَ لِلتَّحْرِيمِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِاسْتِصْحَابِيَّةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ نَفْيِ النَّاقِلِ الْمُغَيِّرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا انْتِفَاءَهُ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ نَقُولَ: وَإِنْ سَلَّمْنَا الْعُمُومَ اللَّفْظِيَّ، لَكِنْ لَيْسَتْ هِيَ مُرَادَةً بَلْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَخُصُّ مِثْلَ هَذَا الْعُمُومِ، فَإِنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فِي
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَصَرِيحٌ فِي النَّخْلِ، كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ " نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبَيَّضَ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ» . وَالْمُرَادُ بِالنَّخْلِ ثَمَرُهُ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ - ﷺ - قَدْ جَوَّزَ اشْتِرَاءَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِثَمَرَتِهِ.
فَهَذِهِ النُّصُوصُ لَيْسَتْ عَامَّةً عُمُومًا لَفْظِيًّا فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَامَّةٌ لَفْظًا لِكُلِّ مَا عَهِدَهُ الْمُخَاطَبُونَ، وَعَامَّةٌ مَعْنًى لِكُلِّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. وَمَا ذَكَرْنَا عَدَمَ تَحْرِيمِهِ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ، فَيَبْقَى عَلَى الْحِلِّ. وَهَذَا وَحْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ، وَبِهِ يَتِمُّ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْأَدِلَّةَ النَّافِيَةَ لِلتَّحْرِيمِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِاسْتِصْحَابِيَّةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ نَفْيِ النَّاقِلِ الْمُغَيِّرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا انْتِفَاءَهُ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ نَقُولَ: وَإِنْ سَلَّمْنَا الْعُمُومَ اللَّفْظِيَّ، لَكِنْ لَيْسَتْ هِيَ مُرَادَةً بَلْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَخُصُّ مِثْلَ هَذَا الْعُمُومِ، فَإِنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فِي
222