اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الثَّمَرِ التَّابِعِ لِشَجَرِهِ، حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا [لَمْ يُؤَبَّرْ] فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. فَجَعَلَهَا لِلْمُبْتَاعِ إِذَا اشْتَرَطَهَا بَعْدَ التَّأْبِيرِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً. وَالْعُمُومُ الْمَخْصُوصُ بِالنَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ مِنْهُ صُورَةٌ فِي مَعْنَاهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا تَخْصِيصُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ الْقَوِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ آثَارِ السَّلَفِ وَمِنَ الْمَعَانِي مَا يَخُصُّ مِثْلَ هَذَا لَوْ كَانَ عَامًّا، أَوْ بِالِاشْتِدَادِ بِلَا تَغَيُّرِ لَوْنٍ، كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ، فَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ مُتَنَوِّعٌ، تَارَةً يَكُونُ بِالرُّطُوبَةِ بَعْدَ الْيُبْسِ، وَتَارَةً بِالْيُبْسِ بَعْدَ الرُّطُوبَةِ، وَتَارَةً بِتَغَيُّرِ لَوْنِهِ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ بَيَاضٍ، وَتَارَةً لَا يَتَغَيَّرُ.
وَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ: عُلِمَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْمَلْ جَمِيعَ أَصْنَافِ الثِّمَارِ، وَإِنَّمَا يَشْمَلُ مَا تَأْتِي فِيهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَقَدْ جَاءَ مُقَيَّدًا: أَنَّهُ النَّخْلُ.
فَتَدَبَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذِهِ [الْقَضِيَّةِ] الَّتِي عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى، وَفِي نَظَائِرِهَا، وَانْظُرْ فِي عُمُومِ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى، حَتَّى تُعْطِيَهُ حَقَّهُ، وَأَحْسُنُ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَعْنَاهُ: آثَارُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَقَاصِدِهِ، فَإِنَّ ضَبْطَ ذَلِكَ يُوجِبُ تَوَافُقَ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَجَرْيِهَا عَلَى الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] [الْأَعْرَافِ: ١٥٧] .
223
المجلد
العرض
55%
الصفحة
223
(تسللي: 203)