القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَمِينِكَ» "، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ". وَرَوَى مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» "، وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» ". وَهَذَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَيَعُمُّ كُلَّ حَلِفٍ عَلَى يَمِينٍ كَائِنًا مَا كَانَ الْحَلِفُ، فَإِذَا رَأَى غَيْرَ الْيَمِينِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا تَرْكًا لِخَيْرٍ فَيَرَى فِعْلَهُ خَيْرًا مِنْ تَرْكِهِ، أَوْ يَكُونَ فِعْلًا لِشَرٍّ فَيَرَى تَرْكَهُ خَيْرًا مِنْ فِعْلِهِ، فَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ.
وَقَوْلُهُ هُنَا: " عَلَى يَمِينٍ " هُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ، سَمَّى الْأَمْرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ يَمِينًا، كَمَا سَمَّى الْمَخْلُوقَ خَلْقًا، وَالْمَضْرُوبَ ضَرْبًا، وَالْمَبِيعَ بَيْعًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - فِي قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ أَصْحَابِهِ لَمَّا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْتَحْمِلُونَهُ - فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا»، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ".
وَقَوْلُهُ هُنَا: " عَلَى يَمِينٍ " هُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ، سَمَّى الْأَمْرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ يَمِينًا، كَمَا سَمَّى الْمَخْلُوقَ خَلْقًا، وَالْمَضْرُوبَ ضَرْبًا، وَالْمَبِيعَ بَيْعًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - فِي قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ أَصْحَابِهِ لَمَّا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْتَحْمِلُونَهُ - فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا»، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ".
341