القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَرَوَى مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم أَيْضًا: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ".
وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ - مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن عمر، وعوف بن مالك الجشمي.
فَهَذِهِ نُصُوصُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمُتَوَاتِرَةُ أَنَّهُ أَمَرَ " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ وَيَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» "، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ أَوِ النَّذْرِ وَنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «مَا عَلَى الْأَرْضِ يَمِينٌ أَحْلِفُ عَلَيْهَا فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُهُ» "، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَصَدَ تَعْمِيمَ كُلِّ يَمِينٍ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَهِمُوا مِنْهُ دُخُولَ الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ فِي هَذَا الْكَلَامِ.
فَرَوَى أبو داود فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا [حَبِيبُ بْنُ الْمُعَلِّمِ] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: «أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ، فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عمر: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَكَلِّمْ أَخَاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَا يَمِينَ عَلَيْكَ وَلَا
وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ - مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن عمر، وعوف بن مالك الجشمي.
فَهَذِهِ نُصُوصُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمُتَوَاتِرَةُ أَنَّهُ أَمَرَ " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ وَيَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» "، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ أَوِ النَّذْرِ وَنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «مَا عَلَى الْأَرْضِ يَمِينٌ أَحْلِفُ عَلَيْهَا فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُهُ» "، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَصَدَ تَعْمِيمَ كُلِّ يَمِينٍ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَهِمُوا مِنْهُ دُخُولَ الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ فِي هَذَا الْكَلَامِ.
فَرَوَى أبو داود فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا [حَبِيبُ بْنُ الْمُعَلِّمِ] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: «أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ، فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عمر: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَكَلِّمْ أَخَاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَا يَمِينَ عَلَيْكَ وَلَا
342