اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فِيمَا إِذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَدْخُلُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ هُوَ نَفْسُ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِيقَاعِهِمَا وَالْحَلِفِ بِهِمَا ظَاهِرٌ. وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَاعِدَةَ الِاسْتِثْنَاءِ.
فَإِذَا كَانُوا قَدْ أَدْخَلُوا الْحَلِفَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِهِ - ﷺ -: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» "، فَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» "، فَإِنَّ كِلَا اللَّفْظَيْنِ سَوَاءٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
فَإِنَّ قَوْلَهُ - ﷺ -: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» "، لَفْظُ الْعُمُومِ فِيهِ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» ". وَإِذَا كَانَ لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ لَفْظُهُ فِي حُكْمِ الْكَفَّارَةِ: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا يَنْفَعُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ يَنْفَعُ فِيهِ التَّكْفِيرُ، وَكُلُّ مَا يَنْفَعُ فِيهِ التَّكْفِيرُ يَنْفَعُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أحمد فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الرَّسُولَ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» " جَمِيعَ الْأَيْمَانِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا، مِنَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَبِالنَّذْرِ وَبِالطَّلَاقِ وَبِالْعَتَاقِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا» إِلَخْ " إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْيَمِينَ بِاللَّهِ، أَوِ الْيَمِينَ بِاللَّهِ وَالنَّذْرِ، فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ. فَإِنَّ حُضُورَ مُوجَبِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِقَلْبِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلُ حُضُورِ مُوجَبِ اللَّفْظِ الْآخَرِ، إِذْ كِلَاهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ [رَفْعُ] الْيَمِينِ: إِمَّا بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَإِمَّا بِالتَّكْفِيرِ.
345
المجلد
العرض
88%
الصفحة
345
(تسللي: 325)