اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
فَسَبَبُ الْخِلَافِ: هُوَ تَرَدُّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّلَاةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهَا أَوْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ هُوَ الِاجْتِمَاعَ.

[الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْأَذَانِ]
الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: فِي وَقْتِهِ وَأَمَّا وَقْتُ الْأَذَانِ: فَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا، مَا عَدَا الصُّبْحَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا بُدَّ لِلصُّبْحِ إِذَا أُذِّنَ لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ أَذَانٍ بَعْدَ الْفَجْرِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْأَذَانُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَذَانٍ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَإِنْ أُذِّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ جَازَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا زَمَانٌ يَسِيرٌ قَدْرَ مَا يَهْبِطُ الْأَوَّلُ وَيَصْعَدُ الثَّانِي.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ: أَحَدُهُمَا: الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الثَّابِتُ، وَهُوَ قَوْلُهُ - ﵊ -: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.
وَالثَّانِي: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ» وَحَدِيثُ الْحِجَازِيِّينَ أَثْبَتُ، وَحَدِيثُ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِمَّا مَذْهَبَ الْجَمْعِ، وَإِمَّا مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ.
فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ فَالْحِجَازِيُّونَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: حَدِيثُ بِلَالٍ أَثْبَتُ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْجَبُ.
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ فَالْكُوفِيُّونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِدَاءُ بِلَالٍ فِي وَقْتٍ يَشُكُّ فِيهِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَصَرِهِ ضَعْفٌ، وَيَكُونُ نِدَاءُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي وَقْتٍ يَتَيَقَّنُ فِيهِ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَهْبِطُ هَذَا وَيَصْعَدُ هَذَا " وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا: أَعْنِي أَنْ يُؤَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ) فَعَلَى ظَاهِرِ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ خَاصَّةً، أَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
115
المجلد
العرض
41%
الصفحة
115
(تسللي: 107)