اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا فَعَلَهُ الْجُمْهُورُ فِي الْعَصْرِ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ عَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ فِي هَذَا وَوَافَقُوا أَهْلَ الظَّاهِرِ، وَلِذَلِكَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُطَالِبُوهُمْ بِالْفَرْقِ بَيْنَ ذَلِكَ.

[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ أَوْقَاتُ الضَّرُورَةِ وَالْعُذْرِ للصلاة]
الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا أَوْقَاتُ الضَّرُورَةِ، وَالْعُذْرِ، فَأَثْبَتَهَا كَمَا قُلْنَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَنَفَاهَا أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: لِأَيِّ الصَّلَوَاتِ تُوجَدُ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ، وَلِأَيِّهَا لَا؟ وَالثَّانِي: فِي حُدُودِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَالثَّالِثُ: فِي مَنْ هُمْ أَهْلُ الْعُذْرِ الَّذِينَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَلِأَيِّهَا لَا؟ وَفِي أَحْكَامِهِمْ فِي ذَلِكَ (أَعْنِي: مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَمِنْ سُقُوطِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: ; اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ لِأَرْبَعِ صَلَوَاتٍ: لِلظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ اشْتِرَاكِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْوَقْتَ إِنَّمَا هُوَ لِلْعَصْرِ فَقَطْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ (أَعْنِي الثَّابِتَ مِنْ قَوْلِهِ - ﵊ - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَفَهِمَ مِنْ هَذَا الرُّخْصَةَ، وَلَمْ يُجِزْ الِاشْتِرَاكَ فِي الْجَمْعِ لِقَوْلِهِ - ﵊ -: «لَا يَفُوتُ وَقْتُ صَلَاةٍ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى» وَلِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي بَابِ الْجَمْعِ مِنْ حُجَجِ الْفَرِيقَيْنِ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا الْوَقْتُ إِلَّا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَطْ. وَمَنْ أَجَازَ الِاشْتِرَاكَ فِي الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ قَاسَ عَلَيْهِ أَهْلَ الضَّرُورَاتِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ أَيْضًا صَاحِبُ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ، فَجَعَلَ هَذَا الْوَقْتَ مُشْتَرَكًا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ; اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُشْتَرَكِ لَهُمَا، فَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ، بِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ لِلْحَاضِرِ وَرَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ، إِلَى أَنْ يَبْقَى لِلنَّهَارِ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْحَاضِرِ وَرَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ فَجَعَلَ الْوَقْتَ الْخَاصَّ لِلظُّهْرِ إِنَّمَا هُوَ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْحَاضِرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِمَّا رَكْعَتَانِ لِلْمُسَافِرِ، وَجَعَلَ الْوَقْتَ الْخَاصَّ بِالْعَصْرِ إِمَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْمَغِيبِ لِلْحَاضِرِ وَإِمَّا ثِنْتَانِ لِلْمُسَافِرِ. أَعْنِي أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ الْخَاصَّ فَقَطْ لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا الصَّلَاةُ الْخَاصَّةُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ
106
المجلد
العرض
38%
الصفحة
106
(تسللي: 98)