اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْعَمَلِ، وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْحَنَفِيَّةُ عُمُومَ الْبَلْوَى، وَقُلْنَا: إِنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَمَنْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ]
ِ وَأَجْمَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إِجَازَةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي ذَلِكَ أَثَرٌ أَنَّهُ قَالَ - ﵊ -: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ حَدًّا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَرَأَى قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَأَجَازَ آخَرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ.
وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يُجِزِ الصَّلَاةَ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْبِدَعِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي الصَّلَاةِ:
أَمَّا فِي أَهْلِ الْبِدَعِ فَلِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَكْفِيرِهِمْ بِبِدَعِهِمْ، فَمَنْ كَفَّرَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ لَمْ يُجِزِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ إِذْ كَانَ الْكُفْرُ عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ تَكْذِيبُ الرَّسُولِ لَا تَأْوِيلُ أَقْوَالِهِ - ﵊ - قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَ تَلَفُّظِهِمْ بِالشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] الْآيَةَ.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبَبٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْقَوْلِ بالتَّكْفِيرِ بِالذُّنُوبِ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ الْفُقَهَاءُ الصَّلَاةَ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ.
وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ مَالِكٍ الصَّلَاةَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَذَلِكَ لِمَكَانِ الزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ مَالِكٌ صَلَاةَ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ حَدًّا ; «لِأَنَّ الرَّسُولَ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ» . فَمَنْ صَحَّحَ هَذَا الْأَثَرَ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ،
253
المجلد
العرض
95%
الصفحة
253
(تسللي: 245)