اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلِقَوْلِهِ - ﵊ -: - «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَة.
وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ.
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: تَشْبِيهُهَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِقَوْلِهِ - ﵊ -: - «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا» وَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ فَعَلَى مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةُ وَوُجِدَ فِيهَا زَائِدًا عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ اثْنَانِ بِاتِّفَاقٍ وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا.
أَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِمَا، فَالذُّكُورَةُ، وَالصِّحَّةُ، فَلَا تَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ، وَلَا عَلَى مَرِيضٍ بِاتِّفَاقٍ، وَلَكِنْ إِنْ حَضَرُوا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِمَا: الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ، وَدَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمِ اخْتِلَافُهُمْ فِي صِحَّةِ الْأَثَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ - ﵊ -: - «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ. أَوِ امْرَأَةٌ. أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ " وَفِي أُخْرَى " إِلَّا خَمْسَةٌ " وَفِيهِ " أَوْ مُسَافِرٌ» وَالْحَدِيثُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْجُمُعَةِ]
ِ وَأَمَّا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ: فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ بِعَيْنِهَا (أَعْنِي الثَّمَانِيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ) مَا عَدَا الْوَقْتَ وَالْأَذَانَ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهَا الْمُخْتَصَّةِ بِهَا. أَمَّا الْوَقْتُ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الظُّهْرِ بِعَيْنِهِ (أَعْنِي وَقْتَ الزَّوَالِ، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ) وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَاف الِاخْتِلَافُ فِي مَفْهُومِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْجِيلِ الْجُمُعَةِ مِثْلَ مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نَتَغَدَّى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا نُقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ» .
167
المجلد
العرض
62%
الصفحة
167
(تسللي: 159)