اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
الْوَارِدَ فِي الْغَسْلِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ) وَاخْتَلَفُوا فِي تَكَرُّرِ مَسْحِ الرَّأْسِ هَلْ هُوَ فَضِيلَةٌ أَمْ لَيْسَ فِي تَكْرِيرِهِ فَضِيلَةٌ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا يَمْسَحُ رَأْسَهُ أَيْضًا ثَلَاثًا، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ أَنَّ الْمَسْحَ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرِيرِهِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ إِذَا أَتَتْ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْوِهَا الْأَكْثَرُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا إِلَّا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَعَضَّدَ الشَّافِعِيُّ وُجُوبَ قَبُولِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِظَاهِرِ عُمُومِ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - ﵊ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا»، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ مِنْ لَفْظِ الصَّحَابِيِّ، هُوَ حَمْلُهُ عَلَى سَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَإِنْ صَحَّتْ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا ; لِأَنَّ مَنْ سَكَتَ عَنْ شَيْءٍ لَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ.
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبَ تَجْدِيدَ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَفَدَ الْمَاءُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْمَسْحِ أَنْ يَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ فَيُمِرُّ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى حَيْثُ بَدَأَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الثَّابِتِ.
وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخْتَارُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ مِنْ صِفَةِ وُضُوئِهِ - ﵊ - مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ مِنْ تَعْيِينِ الْمَحَالِّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَجَمَاعَةٌ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْأَثَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ " أَنَّهُ - «- ﵊ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» " وَقِيَاسًا عَلَى الْخُفِّ، وَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ أَكْثَرُهُمْ
لُبْسُهَا عَلَى طَهَارَةٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا رَدَّهُ مِنْ رَدَّهُ، إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ
20
المجلد
العرض
5%
الصفحة
20
(تسللي: 12)