اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى، كَالْحَالِ فِيهَا إِذَا طُلِّقَتْ، وَهَذَا فِيهِ بعْدٌ، فَإِنَّ عِلَّةَ مَنْعِ الْجَمْعِ مُرْتَفِعَةٌ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، لِذَلِكَ حَلَّتْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عِلَّةَ مَنْعِ الْجَمْعِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ، وَإِنَّ مَنْعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى، فَيَقْوَى حِينَئِذٍ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجْعِيَّةِ، فَروى مَالِك أَنَّهَا تُغَسِّلُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُغَسِّلُهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَرَاهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجْعِيَّةِ أَوْ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا؟
وَأَمَّا حُكْمُ الْغَاسِلِ: فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﵊ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَإِنَّهَا لَمَّا غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ قَالُوا: لَا، وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ فِي هَذَا صَحِيحٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا حَكَى أَبُو عُمَرَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لَكِنَّ حَدِيثَ أَسْمَاءَ لَيْسَ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ مُعَارَضَةٌ لَهُ، فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الشَّيْءَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَسُؤَالُ أَسْمَاءَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَلِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالِالْتِفَاتِ إِلَى الْأَثَرِ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
242
المجلد
العرض
91%
الصفحة
242
(تسللي: 234)