اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد
وَثَابِتَةٌ، وَمِنْ أَبْيَنِهَا فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الْمَشْهُورِ «أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ الْفَرْضُ إِلَى خَمْسٍ قَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» وَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الْمَشْهُورُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - ﵊ - عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» .
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي مَفْهُومُهَا وُجُوبُ الْوِتْرِ، فَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا» وَحَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مَنْ حُمُرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ، وَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» .
فَمَنْ رَأَى أَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ نَسْخٌ وَلَمْ تَقْوَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ قُوَّةً تَبْلُغُ بِهَا أَنْ تَكُونَ نَاسِخَةً لِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ الْمَشْهُورَةِ - رَجَّحَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ثَبَتَ مِنْ قَوْله تَعَالَى فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] " وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي النُّقْصَانِ أَظْهَرَ، وَالْخَبَرُ لَيْسَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ قُوَّةُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي اقْتَضَتِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى رُتْبَةٍ تُوجِبُ الْعَمَلَ أَوْجَبَ الْمَصِيرَ إِلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُوجِبُ نَسْخًا، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ فَعَلَى الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَأَمَّا مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا، وَأُمِرَ بِهَا فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَهَا لَا جُحُودًا لِفَرْضِهَا، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: يُقْتَلُ، وَقَوْمًا قَالُوا: يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَالَّذِينَ قَالُوا يُقْتَلُ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ قَتْلَهُ كُفْرًا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُ حَدًّا
97
المجلد
العرض
34%
الصفحة
97
(تسللي: 89)