القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة - حليمة سال
سورة الفاتحة
قوله تعالى: ﴿مَلِكِ﴾، ﴿مَالِكِ﴾ [٤].
وهو أول خلاف في فرش الحروف بين روايتي ورش وحفص في سورة الفاتحة، قرأ ورش ﴿مَلِكِ﴾ وقرأ حفص ﴿مَالك﴾ (١)، ولكل من القراءتين وجهها في العربية، وفي البحر المحيط قال أبو حيان عن الأخفش: "يقال: ملك من الملك بضم الميم، ومالك من الملك بكسر الميم وفتحها" (٢)، فالكلمة تتكون من ثلاثة أحرف (م ل ك)، وكان من مميزات الجمع الثالث على عهد عثمان - ﵁ - أن بقي الرسم القرآني خاليًا من نقط الإعراب بالحركات ونقط الإعجام، فوافق ذلك الرسم ما ورد من قراءات صحيحة وخلاف بين القراء، وذلك من خلال ما يحتمله الرسم، فإضافة ألف أمر شائع في القرآن الكريم للسبب نفسه، وأمثلة كثيرة في القرآن الكريم منها قوله ﴿جعل، وجاعل﴾، و﴿رسالته، رسالاته﴾، ونحو قوله ﴿خير حافظًا، خير حفظًا﴾، و﴿فرهين، فارهين﴾، و﴿خدع، خادع﴾، ومن القراء من احتفظ بنفس الحروف ولم يزد عليها شيئًا، ومنهم من زاد ألفًا محتملة، فغيّر بذلك المعنى وأصبحت هذه المجموعة الصوتية (م ل ك) تفيد معنى ﴿مالك﴾، و﴿مَلِكِ﴾، وقيل: ﴿مالك﴾ بإثبات الألف هو المتصرف في الأعيان المملوكة كما يشاء، وأما ﴿ملك﴾ بحذف الألف وكسر اللام والكاف فهو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين (٣)
، إلا أن القراء وإن اختلفوا في الرسم والقراءة لكنهم
_________
(١) - الداني، التيسير في القراءات السبع. ص ١٢٦. وابن مجاهد، السبعة في القراءات. ص ١٠٤. وابن الباذش، الإقناع في القراءات السبع. ص٣٧٠. وابن الجزري، النشر في القراءات العشر.،ج١/ ٢١٢.
(٢) - أبو حيان، محمد بن يوسف. البحر المحيط. تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢٢هـ -٢٠٠١م. ج١/ ١٣٨. محيسن، محمد سالم. المغني في توجيه القراءات. مكتبة الكليات الأزهرية، بيروت، لبنان، القاهرة، مصر، الطبعة: الأولى ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م. ج١/ ١٢٥.
(٣) - انظر: القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها. ج١/ ٢٦ ..
قوله تعالى: ﴿مَلِكِ﴾، ﴿مَالِكِ﴾ [٤].
وهو أول خلاف في فرش الحروف بين روايتي ورش وحفص في سورة الفاتحة، قرأ ورش ﴿مَلِكِ﴾ وقرأ حفص ﴿مَالك﴾ (١)، ولكل من القراءتين وجهها في العربية، وفي البحر المحيط قال أبو حيان عن الأخفش: "يقال: ملك من الملك بضم الميم، ومالك من الملك بكسر الميم وفتحها" (٢)، فالكلمة تتكون من ثلاثة أحرف (م ل ك)، وكان من مميزات الجمع الثالث على عهد عثمان - ﵁ - أن بقي الرسم القرآني خاليًا من نقط الإعراب بالحركات ونقط الإعجام، فوافق ذلك الرسم ما ورد من قراءات صحيحة وخلاف بين القراء، وذلك من خلال ما يحتمله الرسم، فإضافة ألف أمر شائع في القرآن الكريم للسبب نفسه، وأمثلة كثيرة في القرآن الكريم منها قوله ﴿جعل، وجاعل﴾، و﴿رسالته، رسالاته﴾، ونحو قوله ﴿خير حافظًا، خير حفظًا﴾، و﴿فرهين، فارهين﴾، و﴿خدع، خادع﴾، ومن القراء من احتفظ بنفس الحروف ولم يزد عليها شيئًا، ومنهم من زاد ألفًا محتملة، فغيّر بذلك المعنى وأصبحت هذه المجموعة الصوتية (م ل ك) تفيد معنى ﴿مالك﴾، و﴿مَلِكِ﴾، وقيل: ﴿مالك﴾ بإثبات الألف هو المتصرف في الأعيان المملوكة كما يشاء، وأما ﴿ملك﴾ بحذف الألف وكسر اللام والكاف فهو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين (٣)
، إلا أن القراء وإن اختلفوا في الرسم والقراءة لكنهم
_________
(١) - الداني، التيسير في القراءات السبع. ص ١٢٦. وابن مجاهد، السبعة في القراءات. ص ١٠٤. وابن الباذش، الإقناع في القراءات السبع. ص٣٧٠. وابن الجزري، النشر في القراءات العشر.،ج١/ ٢١٢.
(٢) - أبو حيان، محمد بن يوسف. البحر المحيط. تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢٢هـ -٢٠٠١م. ج١/ ١٣٨. محيسن، محمد سالم. المغني في توجيه القراءات. مكتبة الكليات الأزهرية، بيروت، لبنان، القاهرة، مصر، الطبعة: الأولى ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م. ج١/ ١٢٥.
(٣) - انظر: القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها. ج١/ ٢٦ ..
252