القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة - حليمة سال
وقرأ حفص: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ فعلًا ماضيًا، ونصب الليل على أنه مفعول به، لمناسبة ما بعده في قوله ﷿: ﴿جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ [٩٧] (١).
قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَّقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ [١٠٠]
قرأ ورش ﴿خرَّقُوا﴾ بالتشديد أي مرة بعد مرة مثل قتَل وقتَّل، وقرأ حفص: ﴿وَخَرَقُواْ﴾ بالتخفيف ومعنى خرقوا اخترقوا: اختلقوا كذبًا، فأما قراءة ورش بالتشديد فقيل بمعنى التكثير، لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة، والنصارى ادعت المسيح ابن الله واليهود قالت عزير ابن الله فكثر ذلك من كفرهم فشدد الفعل لمطابقة المعنى (٢). تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
وقيل: القراءتان بمعنى واحد، لما روى القرطبي عن الحسن البصري أنه سئل عن معنى ﴿خرَّقُوا﴾ بالتشديد فقال إنما هو ﴿خَرَقُواْ﴾ بالتخفيف (٣). ولا شك أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالتشديد فيه معنىً زائد على قراءة التخفيف كما ورد.
قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلا﴾ ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [١١١]
قرأ ورش: ﴿قِبَلا﴾ بكسر القاف وفتح الباء يعني مقابلة وعيانًا، وقرأ حفص: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف والباء جمع قبيل نحو رغيف ورغف، أي حشرنا كل شيء عليهم
_________
(١) - النحاس، الحجة في القراءات السبع. ج١/ ١٤٦. وأبو حيان، تفسير البحر المحيط ج٤/ ١٧٦.
(٢) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. ج٧/ ٢٦٤. والمهدوي، شرح الهداية. ج١/ ٢٨٦. وابن مجاهد، السبعة في القراءات ص١٤١. وابن إدريس، الكتاب المختار في معاني قراءات أهل الأمصار. ج١/ ٢٨٢.
(٣) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. ج٧/ ٢٦٤. والداني، أبو عمرو. جامع البيان في القراءات السبع. ج٣/ص١١٠٢.وابن مجاهد، السبعة في القراءات. ص٢٦١.
قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَّقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ [١٠٠]
قرأ ورش ﴿خرَّقُوا﴾ بالتشديد أي مرة بعد مرة مثل قتَل وقتَّل، وقرأ حفص: ﴿وَخَرَقُواْ﴾ بالتخفيف ومعنى خرقوا اخترقوا: اختلقوا كذبًا، فأما قراءة ورش بالتشديد فقيل بمعنى التكثير، لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة، والنصارى ادعت المسيح ابن الله واليهود قالت عزير ابن الله فكثر ذلك من كفرهم فشدد الفعل لمطابقة المعنى (٢). تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
وقيل: القراءتان بمعنى واحد، لما روى القرطبي عن الحسن البصري أنه سئل عن معنى ﴿خرَّقُوا﴾ بالتشديد فقال إنما هو ﴿خَرَقُواْ﴾ بالتخفيف (٣). ولا شك أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالتشديد فيه معنىً زائد على قراءة التخفيف كما ورد.
قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلا﴾ ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [١١١]
قرأ ورش: ﴿قِبَلا﴾ بكسر القاف وفتح الباء يعني مقابلة وعيانًا، وقرأ حفص: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف والباء جمع قبيل نحو رغيف ورغف، أي حشرنا كل شيء عليهم
_________
(١) - النحاس، الحجة في القراءات السبع. ج١/ ١٤٦. وأبو حيان، تفسير البحر المحيط ج٤/ ١٧٦.
(٢) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. ج٧/ ٢٦٤. والمهدوي، شرح الهداية. ج١/ ٢٨٦. وابن مجاهد، السبعة في القراءات ص١٤١. وابن إدريس، الكتاب المختار في معاني قراءات أهل الأمصار. ج١/ ٢٨٢.
(٣) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. ج٧/ ٢٦٤. والداني، أبو عمرو. جامع البيان في القراءات السبع. ج٣/ص١١٠٢.وابن مجاهد، السبعة في القراءات. ص٢٦١.
297